أعلنت السلطات الروسية مقتل أربعة أشخاص، غالبيتهم في ضواحي موسكو، جراء هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية، فيما أسفرت غارات روسية على أوكرانيا عن سقوط ستة قتلى على الأقل، بينهم ثلاثة في هجوم استهدف سفينة شحن، وفق ما أفاد مسؤولون من الجانبين الاثنين.

تأتي هذه التطورات في إطار التصعيد المستمر بين روسيا وأوكرانيا، حيث تتزايد الهجمات بطائرات مسيّرة على كلا الجانبين.

سكان يقفون أمام مبنى متضرر بفعل هجوم بمسيرة أوكرانية وفقاً للرواية الرسمية المحلية في بلدة سولنيشنوغورسك بمنطقة موسكو الاثنين (رويترز)

وقال حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف عبر «تلغرام»: «في بلدة بيونيرسكي في إستريا، قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح عندما تحطمت طائرة مسيّرة... وفي سولنيشنوغورسك، أُصيب شخصان بجروح بعد أن اصطدمت طائرة مسيّرة بمبنى سكني». وأضاف الحاكم أن 81 طائرة مسيّرة أسقطت في المنطقة خلال ليل الأحد - الاثنين.

وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قُتلت امرأة عندما ألقت طائرة مسيّرة عبوة ناسفة في بلدة بيريزوفكا، وأُصيب رجلان في كرينيتشنوي جراء غارة من طائرة مسيّرة أخرى، وفق بيان صادر عن السلطات المحلية.

وفي جنوب غرب روسيا، أبلغ حاكم منطقة ستافروبول فلاديمير فلاديميروف عن «هجوم معادٍ» تسبب في «اشتعال حريق في المنطقة الصناعية بقرية فيازنيكي في مقاطعة شباكوفسكي»، من دون الإبلاغ عن أي إصابات حتى الآن.

جنود تابعون للواء آزوف الثاني عشر بالقوات الخاصة الأوكرانية يعملون على مدفع هاوتزر ذاتي الحركة بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

من جهتها، قالت أوكرانيا إن روسيا استهدفت سفينة شحن مدنية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. وأوضح وزير المجتمعات والتنمية الإقليمية الأوكراني أوليكسي كوليبا أن «روسيا استهدفت سفينة تجارية مدنية ترفع علم توغو أثناء تفريغها شحنة من الأسمدة المعدنية». وذكر ‌أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا ‌أن السفينة، المحملة بأسمدة معدنية، كانت راسية في المنطقة وقت الهجوم.

وأفاد مسؤولون محليون بأن هجوماً روسيّاً آخر بطائرة مسيّرة أودى بحياة شخصين في مدينة زابوريجيا الجنوبية القريبة من خطوط الجبهة، فضلا عن سقوط قتيل في منطقة خيرسون المجاورة.

وقد كثّفت أوكرانيا أخيراً هجماتها على روسيا، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية النفطية في محاولة لشلّ قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي. وبدورها، تواصل روسيا شنّ غارات يومية على أوكرانيا، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والذي لم يُفضِ حتى الآن إلى حل دبلوماسي.

وفي شأن ذي صلة، أعلنت بريطانيا، الاثنين، عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف الشبكات الإلكترونية الروسية، التي تتهمها بمحاولة نشر الفوضى والانقسامات في ‌أنحاء أوروبا. وقالت ‌الحكومة البريطانية ‌في بيان: «تستهدف الإجراءات المعلنة اليوم 24 فرداً وكياناً يقفون وراء العمليات الإلكترونية والهجينة بالوسائل التقليدية والرقمية الهادفة إلى التخريب ومنهم مجرمون يرتكبون ‌أعمالاً ‌غير قانونية عبر ‌الإنترنت متورطون في ‌شبكات بالوكالة على صلة بأجهزة المخابرات الروسية». وأضاف البيان أن «ذلك يشمل فرض عقوبات على ‌قادة كبار بجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي، وهم فياتشيسلاف ستافييف وإيفان سينين وإيفان كاسيانينكو، لدورهم في توجيه عمليات التهديد الإلكترونية والهجينة».

وتُظهر الهجمات المتبادلة تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة كوسيلة رئيسية في العمليات العسكرية. كما أن إعلان بريطانيا عقوبات جديدة ضد شبكات إلكترونية روسية يعكس توسع الصراع نحو الحروب الهجينة. ويبدو أن الجهود الدبلوماسية ما زالت بعيدة عن تحقيق حل، مع استمرار القتال لأكثر من أربع سنوات.