أسدل الستار على بطولة ويمبلدون، ثالث البطولات الأربع الكبرى للتنس، يوم الأحد، بتتويج الإيطالي يانيك سينر، المصنف أولاً عالمياً، على حساب الألماني ألكسندر زفيريف، الذي حل وصيفاً جديداً في التصنيف العالمي، في نسخة تشير إلى أن النصف الثاني من الموسم سيكون أكثر حدة تنافسية من عام 2025.

بهذا الفوز، عزز سينر موقعه في صدارة التصنيف العالمي وأكد جاهزيته للمنافسة على بقية الألقاب الكبرى هذا الموسم.

وحقق النجم الإيطالي أول ألقابه الكبرى في 2026، والخامس في مسيرته، والثاني على التوالي في بطولة ويمبلدون.

لكن زفيريف أظهر هذه المرة مقاومة حقيقية في بداية المباراة، وكاد ابن الـ29 عاماً الذي توج الشهر الماضي بلقبه الكبير الأول من بوابة بطولة رولان غاروس، أن يتقدم بمجموعتين من دون رد على الملعب الرئيس في نادي عموم إنجلترا.

وقال مدرب سينر الأسترالي دارين كايهل، الأحد: «الآن وبعد أن اكتسب الثقة الناتجة عن الفوز بلقب في إحدى البطولات الكبرى، بات يؤمن بقدراته أكثر».

وأضاف: «يعلم أنه قادر على الفوز بسبع مباريات في بطولة كبرى... وإذا واصل تقديم هذا المستوى وهذا الأسلوب الأكثر هجومية مما كان عليه سابقا، فإن زفيريف سيسبب مشكلة كبيرة لمنافسيه».

في بداياته، عاش الألماني في ظل هيمنة السويسري روجيه فيدرر والإسباني رافايل نادال والصربي نوفاك ديوكوفيتش، وهو يأمل اليوم في مواكبة سينر والإسباني كارلوس ألكاراس لإعادة تشكيل «ثلاثي كبير» جديد على قمة كرة المضرب العالمية، وفق ما قاله، الأحد، في لندن.

وقال زفيريف: «لقد تطورت هذا العام، وأشعر بأني وضعت هذين اللاعبين تحت الضغط: ألكاراس في أستراليا (حيث اضطر الإسباني لخوض خمس مجموعات لبلوغ النهائي)، ويانيك هنا. لم أهزمهما هذا الموسم، لكني أعتقد أني دفعت بهما إلى أقصى حدودهما».

وخسر زفيريف أربع مرات في خمس مباريات نهائية في البطولات الكبرى منذ «فلاشينغ ميدوز» 2020.

وفي ظل تقدمه بالعمر ووصوله إلى عامه التاسع والثلاثين، بدأت حظوظ ديوكوفيتش بلقبه الكبير الخامس والعشرين القياسي تتضاءل، ما يخرجه إلى حد ما من دائرة المنافسة مع سينر والكاراس الذي غاب عن البطولتين الكبريين الأخيرتين بسبب إصابة في المعصم، ما يفتح الطريق أمام زفيريف.

وأقر بأن «الدرس الصعب» الذي تعلمه من خسارته أمام سينر في نصف نهائي ويمبلدون بثلاث مجموعات (4-6، 4-6، 4-6) ذكّره بوضوح بالحدود الجديدة التي يفرضها التقدم في السن، مضيفاً: «خسرت أمام لاعب أفضل. كنت متأخراً عنه بمستوى أو اثنين».

واعتبر المصنف الثالث عالمياً سابقاً الكرواتي إيفان ليوبيشيتش أن «ديوكوفيتش لا يزال لاعباً عظيماً، لكن يبدو لي أن جسده» لم يعد قادراً على تحمل خوض «سبع مباريات على أعلى مستوى» كما تتطلب البطولات الكبرى، وفق ما قاله المسؤول النخبوي في الاتحاد الفرنسي لكرة المضرب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تكون «ويمبلدون» البطولة التي تخلى فيها الصربي عن موقعه كرجل ثالث في دائرة المنافسة لصالح زفيريف، رغم أن الألماني رفض التسرع في إعلان نهاية مسيرة ابن بلغراد الذي لا يزال قادراً على المنافسة.

وبعدما وصف سينر بـ«أفضل لاعب في العالم»، قال زفيريف: «أعتقد أن هناك لاعبين اثنين، وربما ثلاثة، بإمكانهم مجاراته. على الأرجح ثلاثة، لأنه يجب أن نقر بذلك تجاه نوفاك».

ومع اقتراب الموعد الكبير المقبل على الروزنامة، بطولة الولايات المتحدة المفتوحة (30 أغسطس/آب - 13 سبتمبر/أيلول)، يبقى السؤال الأساسي هل سيكون ألكاراس جاهزاً للعودة إلى الملاعب؟

فالإسباني الذي بدأ العام كمصنف أول عالمياً وأحرز لقب أستراليا المفتوحة، البطولة الكبرى الوحيدة التي كانت تنقص سجله، عاد إلى ضرب الكرة بخفة بيده اليمنى وفق مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن الفائز بسبعة ألقاب كبرى لا يظهر ضمن قائمة المشاركين في دورة مونتريال لماسترز الألف نقطة (2-13 أغسطس).

وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، قد يعود إلى المنافسات قبل انطلاق «فلاشينغ ميدوز» بقليل، عبر المشاركة في دورة سينسيناتي لماسترز الألف نقطة (13-23 أغسطس).

وقال سينر الأحد: «آمل أن يعود كارلوس، لأن كرة المضرب بحاجة إليه».

مع اقتراب نوفاك ديوكوفيتش من عامه التاسع والثلاثين، تتضاءل فرصه في إضافة لقب جديد، مما يفسح المجال أمام سينر وألكاراس وزفيريف لتشكيل ثلاثي جديد كبير. ويبدو أن زفيريف، الذي خسر أربع مرات في خمس نهائيات كبرى، بدأ يضيق الفجوة مع منافسيه، مستفيداً من خبرته وتطور مستواه.