في سابقة تاريخية لنهائيات كأس العالم، شهد استراحة ما بين الشوطين في المباراة النهائية لنسخة 2026 حفلاً غنائياً هو الأول من نوعه، نظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستلهماً فكرة العرض الفني الشهير خلال نهائي دوري كرة القدم الأميركية (السوبر بول)، بهدف تحويل النهائي إلى مناسبة رياضية وترفيهية عالمية.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في طريقة تقديم النهائي الأهم في كرة القدم، حيث يسعى الفيفا إلى تعزيز الجاذبية الجماهيرية عبر دمج الترفيه مع الرياضة.

شاكيرا ترقص مع فريقها الغنائي (إ.ب.أ)

وامتدت استراحة الشوطين إلى نحو 30 دقيقة، وهي الأطول في تاريخ نهائيات كأس العالم، لإتاحة المجال أمام إقامة الحفل الذي شهد مشاركة نخبة من نجوم الموسيقى العالمية، إلى جانب أساطير كرة القدم، وسط حضور جماهيري تجاوز 80 ألف متفرج.

وانطلق الحفل بظهور المغنية الأميركية مادونا، التي غنت أغنيتها الشهيرة «ميوزيك» وهي تجوب أرضية الملعب على عربة كهربائية يقودها أسطورا الكرة البرازيلية رونالدو نازاريو ورونالدينيو، في مشهد لافت جذب الأنظار قبل أن تنضم إليهما على المسرح في خضم عروض ضوئية وألعاب بصرية هائلة.

المغنية مادونا بين رونالدو ورونالدينيو (أ.ب)

وتواصلت الفقرات مع ظهور شخصيات «ذا مابيتس» و«شارع سمسم»، التي قدمت عروضاً راقصة وغنائية بمشاركة عشرات الأطفال، في مشهد استهدف إضفاء أجواء عائلية على الحفل، قبل أن تعتلي المسرح فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية، التي قدمت فقرة استعراضية وسط تفاعل جماهيري كبير.

وصلات غنائية رائعة ألهبت المشجعين (رويترز)

بعد ذلك، ظهر الممثل تيد لاسو في مشهد تمثيلي قصير قدّم خلاله نجم البوب الكندي جاستن بيبر، الذي عزف على الغيتار، وغنى أغنيته «إفريثينغ هاليلويا»، مع كلمات خاصة جرى إعدادها للاحتفاء بكأس العالم، في واحدة من أبرز فقرات الأمسية.

واختتمت النجمة الكولومبية شاكيرا الحفل بأداء الأغنية الرسمية لكأس العالم 2026 «داي داي»، لتسدل الستار على أول حفل بين شوطي نهائي المونديال. وتعد هذه المرة الرابعة التي تغني فيها شاكيرا أغنية رسمية للمونديال، إذ سبق أن شاركت في نسخ 2006 و2010 و2014.

شخصية فرازل قدمت فقرة استعراضية بين الشوطين (رويترز)

وأثار الحفل انقساماً واسعاً بين الجماهير والمتابعين؛ ففي حين عدّه كثيرون نقلة جديدة في طريقة تقديم نهائي كأس العالم، رأى آخرون أن إطالة الاستراحة أثرت في إيقاع المباراة، خصوصاً أن اللاعبين اضطروا إلى الانتظار نحو نصف ساعة قبل استئناف الشوط الثاني.

شخصيات ذا مابيتس قدموا فقرات استعراضية لافتة بين الشوطين (رويترز)

وكان قائد منتخب إنجلترا السابق واين روني من أبرز المنتقدين؛ إذ قال خلال تحليله للمباراة عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أنا أحب كثيراً هؤلاء الفنانين، لكنني أعتقد أن الحفل كان سيئاً».

منظر بهيج في ملعب ميتلايف (د.ب.أ)

كما عجّت منصات التغطية المباشرة بتعليقات ساخرة من طول الاستراحة؛ إذ كتب بعض المشجعين أن العرض كان أطول من الشوط الأول نفسه، بينما رأى آخرون أن الحفل شهد إثارة أكبر من أول 45 دقيقة، التي انتهت بالتعادل السلبي بين إسبانيا والأرجنتين.

فرقة بي تي إس الكورية الجنوبية تألقت في فقرتها الاستعراضية (إ.ب.أ)

ورغم الجدل، دوّن العرض اسمه في تاريخ البطولة باعتباره أول حفل غنائي يقام بين شوطي نهائي كأس العالم، في خطوة تعكس توجه «فيفا» نحو توسيع البعد الترفيهي للحدث الأكبر في كرة القدم، على غرار كبرى المناسبات الرياضية في الولايات المتحدة.

وأثار الحفل جدلاً واسعاً بين جماهير كرة القدم؛ إذ رآه البعض نقلة نوعية تواكب تطور الرياضة، بينما اعتبره آخرون مبالغاً فيه وأثر سلباً على إيقاع المباراة بطول فترة الاستراحة التي دامت نحو 30 دقيقة. ويبرز هذا التوجه تنامي نفوذ النموذج الترفيهي الأميركي في الفعاليات الرياضية العالمية، مما قد يثير تساؤلات حول أولويات الفيفا بين الجانبين الرياضي والترفيهي في المستقبل.