يسدل الستار يوم الأحد على النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، باحتضان ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد بضواحي نيويورك ونيوجيرسي قمة كروية استثنائية تجمع بين إسبانيا والأرجنتين. وتعد هذه المواجهة تاريخية كونها المرة الأولى التي يلتقي فيها بطل أوروبا مع حامل لقب كوبا أميركا في المباراة النهائية، حيث يطمح الإسبان لتعزيز رصيدهم بلقب ثانٍ يضيفونه إلى إنجاز جنوب أفريقيا 2010، بينما تسعى الأرجنتين لترصيع خزينتها بالكأس الرابعة ومعادلة إنجاز إيطاليا وألمانيا في قائمة الأكثر تتويجاً خلف البرازيل.

تُقام هذه النسخة من المونديال وسط ترقب عالمي كبير، حيث تواصل القوى الكروية العظمى سعيها لترسيخ هيمنتها على سجل البطولات الدولية.

وتخوض الأرجنتين النهائي السابع في تاريخها بعد أعوام 1930 و1990 و2014 عندما خسرت أمام الأوروغواي وألمانيا الغربية وألمانيا و1978 و1986 و2022 عندما توجت باللقب على حساب هولندا وألمانيا الغربية وفرنسا على التوالي. وتعول الأرجنتين على نجمها ليونيل ميسي، متصدر ترتيب الهدافين بالتساوي مع الفرنسي كيليان مبابي (8)، وأفضل هداف في تاريخ البطولة (21)، بينما تأمل إسبانيا أن يكون لاعبها الموهوب لامين يامال (19 عاماً) في يومه لحسم المباراة من دون اللجوء إلى أوقات إضافية أو ركلات ترجيح. وتتفوق القارة العجوز في عدد الألقاب في تاريخ النهائيات حيث تُوج ممثلوها 12 مرة (ألمانيا وإيطاليا 4 مرات لكل منهما، وفرنسا مرتين، وإسبانيا وإنجلترا مرة واحدة) مقابل 10 مرات لنظرائها في أميركا اللاتينية وهم 3 دول فقط: البرازيل (5) والأرجنتين (3) والأوروغواي (2).

الأستاذ دي لا فوينتي يوجه تلميذه السابق سكالوني (رويترز)

صلابة دفاعية ونجاعة هجومية للإسبان

وستكون المباراة المرتقبة مبارزة ثنائية بين الدفاع المنظم، الذي يمثله المنتخب الإسباني، والهجوم الكاسح الذي لا يعرف الرحمة لمنتخب الأرجنتين، في أول نهائي للمونديال بين بطلين قاريين. لم تستقبل إسبانيا (لا روخا) سوى هدف واحد ولم تتأخر في النتيجة مطلقاً خلال هذه البطولة، فأصبحت أول منتخب يحافظ على نظافة شباكه في 6 مباريات ضمن نسخة واحدة من كأس العالم. وطبعت الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية مسيرة المنتخب حتى النهائي، وهو ما تجلى بوضوح في الفوز على فرنسا، بطلة 2018 ووصيفة 2022، بثنائية نظيفة في نصف النهائي الثلاثاء في دالاس. وكان التعادل السلبي المفاجئ أمام الرأس الأخضر في المباراة الافتتاحية قد أثار الشكوك بشأن قدرات إسبانيا في هذه البطولة، لكن 6 انتصارات متتالية بددت كل علامات الاستفهام.

وبعد إقصاء الرباعي الأوروبي للنمسا والبرتغال وبلجيكا وفرنسا في الأدوار الأربعة الإقصائية الأخيرة، أصبحت إسبانيا على بُعد خطوة واحدة من كتابة التاريخ. فالمنتخب لم يخسر في آخر 37 مباراة (27 فوزاً و10 تعادلات، في الوقت الأصلي فقط)، وسيمنحه الفوز ليس فقط أطول سلسلة مباريات بلا هزيمة لمنتخب أوروبي على الإطلاق، بل أيضاً لقباً كبيراً سادساً من أصل 7 مباريات نهائية خاضها.

لاعبو الأرجنتين وفرحة عارمة بتخطي إنجلترا والتأهل للهائي (أ.ف.ب)

من جهتها، حققت الأرجنتين (التانغو) عودة متأخرة جديدة في نصف النهائي، بعدما قلبت تأخرها أمام إنجلترا إلى فوز 2 – 1، الأربعاء، في أتلانتا وبلغت المباراة النهائية للمرة السابعة في تاريخها (3 ألقاب و3 وصافة). ولا تتفوق عليها سوى ألمانيا التي بلغت النهائي 8 مرات. واضطرت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى خوض وقت إضافي أو العودة في النتيجة بعد الدقيقة 75 في كل مباراة من مبارياتها الأربع في الأدوار الإقصائية، لكن ذلك لا ينبغي أن يثير القلق لمنتخب أرجنتيني حقق 14 انتصاراً متتالياً، وهو رقم قياسي مشترك بين منتخبات أميركا الجنوبية. ومع هذه الدينامية القوية، ليس مستغرباً أن تبلغ الأرجنتين النهائي للمرة الثالثة في آخر 4 نسخ من كأس العالم، وهي تسعى لأن تصبح ثالث دولة فقط في التاريخ تنجح في الاحتفاظ باللقب بعد إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962). لكن لتحقيق ذلك، سيتعيّن عليها كسر النحس الذي يلاحق حاملي اللقب، إذ خسر آخر ثلاثة أبطال للعالم بلغوا النهائي في النسخة التالية.

على صعيد المواجهات المباشرة، يقف المنتخبان على قدم المساواة بـ6 انتصارات لكل منهما وتعادلين. وبينما تبتسم الأرجنتين في لقائهما الوحيد في نهائيات كأس العالم عام 1966 بنتيجة 2-1، إلا أن السجل الحديث يميل لصالح إسبانيا التي تفوقت في 3 من أصل آخر 4 مواجهات بينهما خلال القرن الحادي والعشرين، أبرزها فوزها العريض بستة أهداف مقابل هدف واحد في ودية عام 2018.

هل يستطيع التلميذ سكالوني التغلب على أستاذه دي لا فوينتي (أ.ف.ب)

افتتح المهاجم ميكيل أويارسابال قائد ريال سوسييداد التسجيل لإسبانيا أمام فرنسا، رافعاً رصيده إلى 5 أهداف في هذه البطولة. وجاءت أربعة من هذه الأهداف بين الدقيقتين 20 و40، إلا أن هدفه المتأخر منح إسبانيا الفوز في نهائي كأس أوروبا 2024. أما لاوتارو مارتينيز، مهاجم وقائد إنتر الإيطالي، فقد دخل بديلاً وترك بصمته الحاسمة في المباريات الثلاث الأخيرة للأرجنتين، كما سجل هدف الفوز في نهائي كوبا أميركا 2024 أمام كولومبيا. ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ كأس العالم أن سجل هدفاً أو صنع آخر في 4 مشاركات متتالية قادماً من مقاعد البدلاء. ولم يعلن أي من المنتخبين عن إصابات مؤثرة قبل المباراة النهائية.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تجسد هذه المباراة ذروة الصراع بين مدرستين كرويتين عريقتين، حيث تتقاطع طموحات التتويج مع إرث تاريخي حافل. ستتجه الأنظار إلى كيفية إدارة المدربين للضغوط في هذه اللحظة الحاسمة، خاصة مع سعي الأرجنتين لكسر لعنة حاملي اللقب، وتطلع إسبانيا لترجمة مسيرتها القياسية إلى كأس عالم ثانية في تاريخها.