أبدع الإسباني رودري في وسط الملعب أمام فرنسا، وعاد إلى المستوى المنتظر الذي جعله يفوز بالكرة الذهبية 2024، ليكون العمود الفقري لأداء المدرب لويس دي لا فوينتي الذي قاد إسبانيا إلى نهائي كأس العالم.

ويواصل رودري إظهار قدرته على التحكم في إيقاع المباراة، مما كان حاسماً في وصول إسبانيا إلى النهائي الأول لها منذ عام 2010.

وبعد مرور 22 شهراً على إصابته بتمزق في الرباط الصليبي للركبة في اصطدام مع توماس بارتي أثناء مباراة مانشستر سيتي ضد آرسنال، في الدوري الإنجليزي الممتاز، وجد اللاعب البالغ عمره 30 عاماً التوقيت المثالي ليعود مرة أخرى إلى مستواه المتميز الذي كان عليه قبل الإصابة.

وقال رودري بعد فوز إسبانيا 2 - صفر على فرنسا لتحجز مقعدها في أول نهائي لها منذ فوزها باللقب عام 2010 في جنوب أفريقيا: «خطوة بخطوة، خطوة أخرى إلى الأمام. الفريق في غاية السعادة. هذه هي المرة الثانية التي نصل فيها إلى النهائي، وعلينا أن نحافظ على هدوئنا، ونحصل على قسط من الراحة».

وكانت المؤشرات على عودة رودري للمستوى الذي كان محورياً في هيمنة مانشستر سيتي على كرة القدم الإنجليزية والأوروبية موسم 2022 - 2023 الذي حقق فيه النادي الثلاثية وبعده، واضحة بشكل متزايد طوال البطولة.

لكن في هذه المباراة، قدّم رودري أداءً يذكّرنا بشدة بالمستوى الذي سجّل به الرقم القياسي العالمي بين فبراير (شباط) 2023 ومايو (أيار) 2024، عندما لم يتذوق الخسارة مع مانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا في 74 مباراة متتالية.

وكان رودري محور أداء المنتخب الإسباني الذي شهد قيام فريق دي لا فوينتي العنيد بإحباط وخنق تشكيلة فرنسا، التي كان من المتوقع أن تبهر الجميع بحيويتها الهجومية.

وعوض ذلك، هيمن رودري كلياً، مشكلاً مثلثاً دفاعياً صلباً مع إيمريك لابورت وبو كوبارسي، مما حرم كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسي من الزمان والمكان اللذين كانوا يبتغونهما في المناطق المحورية والحساسة لتهديد مرمى أوناي سيمون.

ومن اللافت للنظر أن الحارس الإسباني لم يضطر للتصدي لأي محاولة على مرماه؛ إذ كان رودري يقضي باستمرار على الخطر المحتمل في كثير من الأحيان، قبل أن يظهر، بانتزاع الكرة من قدم ديمبلي أو بدفع مبابي مراراً إلى طرق مسدودة.

وكان الإحباط الفرنسي واضحاً منذ البداية؛ حيث اضطر المدرب ديدييه ديشان إلى استبدال أدريان رابيو، الذي لم يقدم أداء فعالاً، بين الشوطين، في محاولة فاشلة لاستعادة السيطرة على وسط الملعب.

وفي غضون ذلك، ساهمت تمريرات رودري في إبقاء فرنسا في موقف دفاعي؛ حيث كان يمرر الكرة إلى الظهيرين مارك كوكوريا وبيدرو بورو، كل ذلك بينما قطع مسافة تزيد عن 12.5 كيلومتر في أداء أعاد إسبانيا إلى النهائي.

وقال رودري: «بالنظر إلى خصائص كلا الفريقين، كان من الواضح أن أحدهما أكثر قوة هجومية والآخر أكثر تركيزاً على الاستحواذ على الكرة. المساندة من الظهيرين (بل الفريق بأكمله) كانت مذهلة».

وتُظهر هذه المباراة أن رودري استعاد قدرته على قيادة الفريق من وسط الملعب، وهو أمر قد يكون حاسماً في النهائي. كما أن التماسك الدفاعي الذي أظهرته إسبانيا أمام فرنسا يشير إلى أن المنتخب الإسباني قد يكون مرشحاً قوياً للفوز باللقب.