Aoun in Washington seeking to consolidate stability and security in Lebanon
President Joseph Aoun left on Saturday for Washington on an official visit, the first by a Lebanese president to the United States since 2009
في ظل تعثر تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان وتأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» التي كان يُعوّل عليها كخطوة تنفيذية أولى، تبذل إسرائيل مساعٍ حثيثة لاستباق أي تطور ميداني عبر فرض وقائع جديدة على الأرض. وبينما تظل الآليات الإجرائية أسيرة للتعقيدات الأمنية والسياسية، تتصاعد وتيرة عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية بهدف استثمار الوقت لتغيير المعالم الجغرافية واكتساب أوراق تفاوضية إضافية قُبيل المضي قدماً في بنود الاتفاق.
يأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية الدولية لضبط الحدود الجنوبية اللبنانية وضمان استقرار المنطقة وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.
وأعادت الولايات المتحدة تحريك الجمود، عبر اتصالات منفصلة أجرتها القيادة المركزية الأميركية مع لبنان وإسرائيل، فيما أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من بلدتي زوطر الشرقية والغربية فقط بناءً على تفاهمات مع لبنان. وأشارت إلى أنّ «إسرائيل طالبت بأن تتولّى واشنطن التحقق من خلو المناطق التجريبية من بنى عسكرية لـ(حزب الله)». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتسليم المنطقة التجريبية الثانية، التي لا تزال قواته منتشرة فيها. وتوقعت أن يعلن الجانب الأميركي رسمياً، الأحد، انطلاق المرحلة التجريبية، وذلك قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء.
مقتل عسكري بانفجار جسم مشبوه
وفي موازاة التصعيد الميداني، برز تطور أمني، الجمعة، مع إعلان قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه بآلية عسكرية في بلدة المنصوري - قضاء صور، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة. ويُعيد هذا التطور تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها الوحدات العسكرية في أثناء تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، في ظل انتشار الذخائر والأجسام غير المنفجرة التي خلفتها الحرب.
وأتى ذلك في وقت كانت فيه بلدة المنصوري هدفاً للقوات الإسرائيلية التي أطلقت عدداً من الصواريخ الموجهة من الجو باتجاه أحياء بلدة المنصوري المتاخمة لمزرعة بيوت السياد، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى غارة استهدفت أحد أحياء البلدة.
يتفقد جنود من الجيش اللبناني موقع انفجار استهدف مركبتهم في منطقة المنصوري بجنوب لبنان بالقرب من مدينة صور في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
التدمير يتجاوز الأبنية إلى محو مقومات الحياة
منذ بدء سريان وقف الأعمال القتالية، استمرت أعمال النسف والتدمير في بلدات الخط الأمامي، بل امتدت لتطال مرافق عامة وبنى تحتية وأحياء سكنية، مما حول قرى بكاملها إلى كتل من الأنقاض. ومع استمرار تعطل بنود الاتفاق، تتفاقم المخاوف من أن تأتي هذه الممارسات في سياق سياسة ممنهجة ترمي إلى ترسيم واقع ميداني قسري يعقد مستقبلاً مسارات عودة الأهالي وعمليات إعادة الإعمار.
وشهدت مدينة بنت جبيل خلال اليومَين الماضيَين تصعيداً لافتاً؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية أقدمت، الجمعة، على نسف عدد من المنازل في المدينة، قبل أن يُسمع انفجار ضخم تبيّن أنه ناتج عن تدمير مباني مدارس المهدي في منطقة صف الهوا.
وعمد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أيضاً على تنفيذ تفجير ضخم في المنطقة الواقعة بين بلدة حداثا وأطراف عيتا الجبل، بالتزامن مع عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. كما وردت تقارير عن تفجير مقر لـ«الصليب الأحمر اللبناني» في بلدة بنت جبيل بالجرافات.
وكانت بلدة زوطر الغربية قد شهدت في وقت سابق تفجيراً إسرائيلياً ضخماً، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى الجنوب.
لم تكتفِ القوات الإسرائيلية باستهداف الأبنية والمنشآت، بل طالت عمليات التدمير ركائز الحياة الأساسية؛ إذ ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الجيش الإسرائيلي أقدم يوم السبت على اقتلاع كافة الأشجار المحاذية للطرقات في مدينة بنت جبيل.
نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
وفي هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جوني أن إسرائيل تتعمد من خلال كل ما تقوم به هذه الفترة، «الإبقاء على الوضع الميداني في جنوب لبنان على ما هو عليه، انطلاقاً من اعتبارها أن المواجهة مع (حزب الله) لم تنتهِ، وإن كانت تجري بوتيرة أقل من السابق».
ويوضح جوني أن «استمرار عمليات التدمير والتفجير والتوغلات والاستهدافات يندرج في إطار سعي الجيش الإسرائيلي إلى تكريس هذا الواقع، وفرض تفسيره الخاص لـ(اتفاق الإطار)، بما يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية من دون أن يعدّ ذلك خرقاً للاتفاق».
ويرى جوني «أن إسرائيل تروّج لمفهوم مفاده أن الاتفاق يُجيز لها البقاء في الأراضي اللبنانية إلى حين (إزالة التهديد)، وهو ما تفسره بأنه استمرار وجود (حزب الله) وسلاحه، ومن ثم تُحاول تكريس معادلة تعدّ فيها أن التهديد الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي يتقاطع مع ما يفترض أنه تحدٍّ أمام الدولة اللبنانية أيضاً»، لافتاً إلى أن «هذا التوجه يُفسّر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويتلاقى مع المواقف المعلنة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذَين يكرران رفض الانسحاب من جنوب لبنان قبل تحقيق هذا الهدف، بما يعكس محاولة إسرائيل فرض وقائع سياسية وميدانية جديدة تتجاوز نصوص الاتفاق المعلنة».
عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب)
تكتسب التطورات الميدانية الأخيرة أهمية بالغة نظراً لربطها المباشر بمستقبل المناطق المتنازع عليها وبالتفاهمات السياسية المرتقبة. وتظل الأنظار متجهة نحو مخرجات اللقاء الدبلوماسي القادم وما إذا كانت الآليات الأمريكية قادرة على إنهاء حالة الانسداد التي تعرقل تنفيذ الاتفاق، خاصة في ظل استمرار الخسائر البشرية في صفوف الجيش اللبناني وتعقيدات الوضع الإنساني والعمراني في القرى الجنوبية.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.