طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي بقيادة السيناتورة كيرستن جيليبراند، اليوم الاثنين، إدارة الرئيس دونالد ترمب بالكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن نتائج التحقيق العسكري الأميركي في الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران في 28 فبراير. وكانت وكالة «رويترز» أول من نشر، في 5 مارس، أن تحقيقًا أوليًا داخليًا أشار إلى أن القوات الأميركية هي الأرجح مسؤولة عن الهجوم القاتل في ميناب، الذي وقع في أول أيام الحرب على إيران.

تأتي هذه المطالبات في أعقاب ضربة جوية خلفت أكبر عدد من الضحايا المدنيين في حرب أميركية منذ عام 1991.

وطلبت المجموعة المكونة من أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ، ومن بينهم جاك ريد الزعيم الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة أن ينهي الجيش تحقيقاته، ويطلع الكونغرس على النتائج، ويقدم خطة لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ.

وجاء في رسالتهم: «لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، والإجراءات التي تتخذها الوزارة لمنع تكرار ذلك». وفي رد على طلب التعليق، أفاد مسؤول في البنتاغون لـ«رويترز» بأن التحقيق لا يزال جاريًا، ولم تتوفر مستجدات جديدة للإعلان عنها.

وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. وتشير رسالة المشرعين إلى أن هذه الواقعة ستكون الأكبر التي يسقط فيه مدنيون على يد الجيش منذ عام 1991، عندما قصف عن طريق الخطأ ملجأ في العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني. وتظهر نسخ محفوظة من الموقع الإلكتروني الرسمي للمدرسة الإيرانية أن المدرسة تقع بجوار مجمع يديره «الحرس الثوري».

وأوردت «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن المسؤولين المكلفين بإعداد مجموعات الأهداف استخدموا فيما يبدو معلومات مخابرات قديمة.

وأدلى الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية المسؤولة عن العمليات الحربية، بشهادته في مايو الماضي أن التحقيق «معقد» بسبب وقوع المدرسة داخل قاعدة صواريخ كروز إيرانية نشطة.

لكن ترمب شكك فيما إذا كان الجيش سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث، نظراً لحجم النشاط العسكري في بداية الحرب.

وقال ترمب في 24 يونيو (حزيران): «قال أحدهم إنه كان صاروخنا، وربما لم يكن صاروخنا، لكنني لم أر شيئاً يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان كذلك... لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا».

ووصف المسؤولون الإيرانيون الضربة التي استهدفت المدرسة بأنها جريمة حرب. ومن جانبها، تقول الولايات المتحدة إنها لا تستهدف المدنيين أبداً عن قصد. وفي الرسالة، يطلب المشرعون من كوبر ووزير الحرب بيت هيغسيث تقديم نسخة غير سرية من النتائج إلى الكونغرس والجمهور. ويطلبون أيضاً خطة للوقاية والإصلاح «تحدد الإجراءات التصحيحية المحددة التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك».

وجاء في الرسالة: «يتحمل الجيش التزاماً قانونياً وأخلاقياً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين».

وورد فيها أيضاً: «عندما تؤدي غارة إلى مقتل مدنيين، فإن الوزارة مدينة للكونغرس والشعب وأسر الضحايا بتقديم تفسير واضح لما حدث وخطة موثوقة لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل».

ويواجه التحقيق تعقيدات لوجستية واستخباراتية، بينما يشكك الرئيس ترمب في إمكانية تحديد المسؤولية بدقة. وتحث الرسالة على اتخاذ إجراءات تصحيحية لمنع تكرار مثل هذه الأخطاء، مؤكدة على الالتزام القانوني والأخلاقي للجيش بحماية المدنيين.