أفادت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا، الثلاثاء، بانهيار الشبكة الكهربائية مجدداً، في ثالث انقطاع شامل يحدث في أقل من عشرة أيام، مما أدى إلى عتمة شاملة في الجزيرة.

ويأتي هذا الانقطاع الجديد في ظل أزمة طاقة متفاقمة تعصف بقطاع الكهرباء الكوبي منذ أشهر.

وأوضحت الشركة الوطنية للكهرباء أن الشبكة الوطنية خرجت بالكامل عن الخدمة نحو الساعة 11,05 صباحاً (15,05 ت غ)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا هو ثالث انقطاع تام للكهرباء تشهده الجزيرة الكاريبية منذ مطلع يوليو (تموز)، والخامس منذ بداية عام 2026.

ولم تكشف السلطات السبب على الفور.

تعاني كوبا من أزمة اقتصادية هي الأعمق منذ عقود، وقد زادها سوءاً الحصار النفطي الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير الماضي.

واعتاد الكوبيون منذ سنوات انقطاع الكهرباء بسبب تقادم محطات التوليد وهي بغالبيتها من الحقبة السوفياتية وبحال مزرية.

غير أن وتيرة انقطاع الكهرباء ازدادت تسارعاً منذ فرض الحصار النفطي، حيث ترجع السلطات السبب إلى شح الوقود اللازم لتشغيل المولدات التي تدعم الشبكة الوطنية البالية.

ومنذ يناير، لم تسمح واشنطن سوى لناقلة نفط واحدة، آتية من روسيا، بالرسو في كوبا.

وقد دفع الحصار، إلى جانب سيل من العقوبات المفروضة على الدولة الكوبية والشركات الأجنبية التي تتعامل معها، بالبلاد إلى حافة الانهيار.

وتشهد البلاد أيضاً شحاً في المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من حالة طوارئ إنسانية.

في الأسبوع الماضي شهدت كوبا انقطاعاً للكهرباء مرتين. في كلتا الحالتين استغرق الأمر أكثر من 24 ساعة لإعادة الكهرباء إلى الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.

وتشهد العلاقات بين واشنطن وهافانا توتراً منذ بداية العام، خصوصاً بعد إلقاء قوات أميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتيادها إياه مع زوجته إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم فيدرالية.

ولطالما كان مادورو حليفاً لهافانا، وبعد إطاحته حُرمت كوبا من النفط الفنزويلي بفعل الحصار الأميركي.

ويعدّ ترمب أن كوبا التي تقع على مسافة 150 كيلومتراً قبالة سواحل فلوريدا، تشكل تهديداً كبيراً للأمن القومي الأميركي، وقد لمّح مراراً إلى إمكان فرض واشنطن سيطرتها على الجزيرة.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا مع استمرار نقص الغذاء والدواء والمياه، وسط تحذيرات أممية من حالة طوارئ إنسانية. كما يزيد الحصار النفطي من صعوبة تشغيل محطات الكهرباء القديمة، مما يهدد استقرار الشبكة الوطنية على المدى القريب.