تدخلت إسرائيل على نحو غير مباشر في أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، إذ أثنت على السد العملاق ودوره في تنمية إثيوبيا، وذلك بعد يوم من توجيه القاهرة انتقادات لأديس أبابا بشأن تسييس عملية تشغيله.

ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه التوترات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي يُعد أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

صرّح سفير إسرائيل لدى إثيوبيا أبراهام نيجويسي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية نشرت الثلاثاء، بأن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مشيداً بـ«جهود أديس أبابا لتعزيز نظامها الاقتصادي، وتوسيع قدراتها الرقمية التي تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين»، وأكد أن الشركات الإسرائيلية تبحث عن فرص استثمار في الري بالتنقيط وإنتاج المحاصيل ومصائد الأسماك.

ووفق الوكالة، سلط نيجويسي الضوء على «أولويات إثيوبيا في مجالَي الطاقة والمياه، لا سيما (سد النهضة)»، واصفاً إياه بأنه «بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

وجاء التصريح الإسرائيلي غداة اتهام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإثيوبيا بإدارة «سد النهضة» بشكل «مسيَّس» من خلال إجراءات أحادية. وأشار خلال مؤتمر صحفي مع نظيرته الموزمبيقية في القاهرة الاثنين إلى أن احتجاز المياه دون تنسيق مع دولتي المصب (مصر والسودان) أدى مؤخراً إلى انخفاض منسوب النيل في السودان، مما أثر على توفر المياه للسودانيين.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق؛ بسبب تراجع تصريف «سد النهضة».

وتخزِّن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وتتمسَّك بأنَّ سدَّها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرَّت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

ويرى «عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الإشادة الإسرائيلية بالسد «متعمدة، وضمن رسائل للقاهرة، في ظلِّ دور مصري نشط في القارة الأفريقية، وحراك أميركي لحل أزمة السد»، لافتاً إلى «أن هذه التصريحات الإسرائيلية تُعقِّد الأزمة وتُؤخِّر حلها».

نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وعلى مدار الأيام الماضية، زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تنزانيا، واحتضنت وزارة الخارجية المصرية لقاءات بين عبد العاطي ونظرائه في إريتريا والصومال وموزمبيق، إضافة إلى زيارة قام بها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للقاهرة.

وفي الأيام الماضية، كثَّفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية نشر انتقادات لمصر بشأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل «سد النهضة» المقام على نهر النيل، دون تنسيق مسبق.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتعتمد مصر على النيل في تأمين أكثر من 90% من احتياجاتها المائية، مما يجعل أي تأثير على تدفق النهر قضية وجودية. وتراقب القاهرة عن كثب التحركات الإسرائيلية في هذا الملف، خاصة مع تطلعها لتحقيق توازن دبلوماسي في المنطقة. كما تظل جهود الوساطة الدولية، خاصة الأميركية، محور اهتمام لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث.