Macron pledges no leniency for arsonists behind wildfires
French President Emmanuel Macron pledged on Thursday not to show leniency towards those who set forest fires, as flames have consumed thousands of hectares across the country.
شكّلت وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المفاجئة خسارة مضاعفة: لم تخلُ واشنطن فحسب، بل أحدثت فراغًا دبلوماسيًا في المثلث الذي يربط البيت الأبيض بكييف وحلف شمال الأطلسي. فالسياسي الذي توفي عن 71 عامًا، بعد أقل من يومين من عودته من أوكرانيا، قضى ساعاته السياسية الأخيرة في محاولة تحويل دعم دونالد ترمب المتقلب لأوكرانيا إلى سياسة مستدامة، تشمل الدفاعات الجوية، والتعاون العسكري، والعقوبات التي تستهدف قدرة موسكو على تمويل الحرب.
كان غراهام أحد أبرز الأصوات الداعمة لأوكرانيا في الكونغرس، واشتهر بقدرته على التوفيق بين مواقف ترمب ومصالح كييف.
غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)
السؤال الذي يشغل الأوكرانيين وحلفاءهم ليس ما إذا كانت واشنطن تضم مؤيدين آخرين، بل ما إذا كان بينهم من يجمع، كما فعل غراهام، بين الوصول الشخصي إلى ترمب، والثقة مع فولوديمير زيلينسكي، والقدرة على تحويل التشدد حيال روسيا إلى مشروع يحظى بدعم الحزبين. لذلك تبدو وفاته اختباراً لمدى انتقال دعمه لأوكرانيا من نفوذ شخصي إلى سياسة مؤسساتية.
من الخصومة إلى النفوذ
بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.
لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.
مترجم بين ترمب وكييف
بالنسبة إلى كييف، لم يكن غراهام مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل «مترجماً لترمب». كان يعرف كيف يعيد صياغة حاجات أوكرانيا بما ينسجم مع رؤية الرئيس القائمة على تقاسم الأعباء والصفقات وإظهار القوة. ولهذا لعب دوراً في تهدئة الأزمات بين ترمب وزيلينسكي، وساهم في الاتصالات المحيطة باتفاق المعادن بين البلدين عام 2025. وقد لخّص مسؤول سابق في إدارة ترمب المشكلة بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى أشخاص «يترجمون ترمب»، وإنها فقدت بغيابه واحداً من أهم هؤلاء.
تجسّدت أهمية هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث عُقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو صيغة معدلة من مشروع العقوبات، ثم توجه إلى كييف في زيارته العاشرة منذ بدء الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي، أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ اعتراضية لنظام «باتريوت».
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».
عقوبات تضرب خزينة الحرب
ترك غراهام مشروعًا يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل زيادة الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تدعمها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100% على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعد تخفيض النسبة من 500% لتسهيل إقرار التشريع. وتستهدف خصوصًا المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15% من الصادرات الروسية ويتخذون إجراءات لتقليل الاعتماد عليها.
ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.
فراغ يصعب ملؤه
تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».
من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)
قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.
لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.
برحيل غراهام، تفقد أوكرانيا وسيطًا قادرًا على ترجمة حاجاتها للبيت الأبيض بلغة الصفقات والقوة. ويبقى التساؤل عمّا إذا كان دعمه لأوكرانيا قد تحول إلى سياسة مؤسساتية تبقى بعده، أم أنه سيبقى رهينة العلاقات الشخصية المتقلبة. ومع غياب هذه القناة الخلفية، يواجه الحلفاء الأوروبيون والأوكرانيون تحدياً أكبر في الحفاظ على زخم الدعم الأميركي.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.