يُرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على حالها في اجتماعه المقرر يوم الخميس، مفضلاً التريث لاستيعاب التداعيات الاقتصادية لتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت تعيد فيه القفزة الحادة في أسعار النفط إحياء المخاوف من عودة التضخم والحاجة إلى تشديد نقدي إضافي.

يشهد الاقتصاد الأوروبي حالة من الترقب الحذر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وتستند توقعات الأسواق والمحللين إلى أن البنك سيبقي سعر فائدة الإيداع عند 2.25%، بعد رفعه في يونيو الماضي، وهو مستوى يراه المسؤولون مناسباً حالياً، بينما يراقبون تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأوروبي.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار بعد اجتماع يونيو، إلى جانب انخفاض التضخم إلى 2.8% في ذلك الشهر، قد عزز الآمال بأن أسوأ موجة تضخم أصبحت خلف منطقة اليورو. لكن تجدد القتال وعودة أسعار النفط إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل أعادا التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مرة أخرى في الأشهر المقبلة.

ويترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الذي يلي إعلان القرار، بحثاً عن أي إشارات بخصوص اجتماع سبتمبر، وما إذا كان البنك لا يزال يميل إلى تنفيذ رفع إضافي لأسعار الفائدة.

ورغم أن لاغارد دأبت على التأكيد على أن قرارات البنك تعتمد على البيانات الاقتصادية، وأن كل اجتماع يُقيَّم بصورة مستقلة، فإن أي تلميح إلى استمرار نهج التشديد قد يعزز رهانات الأسواق على رفع جديد في سبتمبر.

وتتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم أن يرفع البنك أسعار الفائدة مرة واحدة إضافية في سبتمبر، قبل أن يبدأ خفضها بعد نحو عام، في حين تسعر الأسواق احتمال تنفيذ زيادتين إضافيتين بحلول فبراير (شباط) 2027.

وتأتي هذه التوقعات رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، إذ أظهرت استطلاعات الثقة استمرار صمود اقتصاد منطقة اليورو، بينما تباطأ التضخم بأكثر من المتوقع خلال يونيو، مع تراجع ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات، وكذلك التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة.

ومع ذلك، لا يزال خطر عودة التضخم قائماً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. ويخشى بعض الاقتصاديين أن يؤدي استمرار أسعار النفط المرتفعة إلى ترسيخ توقعات التضخم وظهور ما يعرف بـ«آثار الجولة الثانية»، عندما تنتقل زيادات أسعار الطاقة إلى الأجور وبقية السلع والخدمات.

ورغم أن صناع السياسة النقدية لم يرصدوا حتى الآن مؤشرات واضحة على هذا السيناريو، فإن لاغارد قد تواجه أسئلة بشأن تقييم البنك للمخاطر الجديدة، ومدى ابتعاد الاقتصاد عن السيناريو الأساسي الذي بُنيت عليه توقعات يونيو.

وإلى جانب السياسة النقدية، من المتوقع أن تستحوذ التكهنات بشأن مستقبل لاغارد على جانب من المؤتمر الصحافي، في ظل استمرار الأحاديث عن احتمال مغادرتها منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وكانت لاغارد قد أقرت في مقابلة حديثة بأنها فكرت في مغادرة المنصب خلال فبراير، عندما كان التضخم يقترب من هدف البنك البالغ 2 في المائة، قبل أن تؤدي الحرب إلى تغيير المشهد الاقتصادي.

كما أعلنت أخيراً أنها تعتزم المشاركة في الحملة الانتخابية الفرنسية المقبلة دعماً للمشروع الأوروبي، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تنوي الترشح لأي منصب سياسي، بينما لا تزال التكهنات قائمة بشأن احتمال توليها قيادة المنتدى الاقتصادي العالمي مستقبلاً.

وتكتسب تصريحات لاغارد هذه المرة أهمية خاصة، ليس فقط لرسم مسار السياسة النقدية الأوروبية، بل أيضاً لتقييم مدى تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم والنمو، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويأتي هذا التريث في وقت تسعى فيه الأسواق لقراءة توجهات البنك المركزي الأوروبي في ظل تقلبات حادة. وقد أظهرت استطلاعات الثقة استمرار صمود اقتصاد منطقة اليورو، بينما تباطأ التضخم بأكثر من المتوقع في يونيو. لكن خطر عودة التضخم لا يزال قائماً مع ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يدفع البنك إلى رفع إضافي في سبتمبر. وتترقب الأسواق مؤتمر لاغارد للحصول على مؤشرات واضحة حول الخطوة المقبلة، خاصة مع استمرار الحديث عن احتمال مغادرتها منصبها قبل نهاية ولايتها في أكتوبر من العام المقبل.