توسع سريع ونهاية مؤلمة .. هل تمضي آبل على خطى ستاندرد أويل؟
مع اندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة لإنفاق مئات المليارات من الدولارات على الذكاء الاصطناعي، اختارت "آبل" طريقًا مختلفًا، حيث تبنت استراتيجية شركة "ستاندرد أويل" التاريخية، فما الذي يجمع بين أول إمبراطورية نفطية وعملاق التكنولوجيا؟ ستاندرد أويل - في عام 1870، أسس الأمريكي "جون روكفلر" شركة "ستاندرد أويل"، وبدلًا من الدخول في قطاع التنقيب عن النفط، ركز بشكل أساسي على التكرير والنقل وعمليات البيع، ليبني بذلك إمبراطورية سيطرت على القطاع في الولايات المتحدة. لماذا ابتعد عن التنقيب…
توسع سريع ونهاية مؤلمة .. هل تمضي آبل على خطى ستاندرد أويل؟
بينما تتسابق كبريات شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة لإنفاق مئات المليارات من الدولارات على الذكاء الاصطناعي، تختار 'آبل' مسارًا مختلفًا يحاكي استراتيجية إمبراطورية 'ستاندرد أويل' التاريخية. فما الذي يجمع بين أول إمبراطورية نفطية وعملاق التكنولوجيا؟
وتأتي هذه المقارنة في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا سباقًا محمومًا نحو الذكاء الاصطناعي.
ستاندرد أويل
في عام 1870، أسس الأمريكي 'جون روكفلر' شركة 'ستاندرد أويل'، وركز بدلاً من التنقيب عن النفط على التكرير والنقل والمبيعات، ليبني إمبراطورية سيطرت على القطاع في الولايات المتحدة.
لماذا ابتعد عن التنقيب؟
أدرك 'روكفلر' أن التنقيب عن النفط ينطوي على مخاطر عالية، فترك للآخرين تحمل تكاليف الاستكشاف والاستخراج، بينما ركز على التكرير الذي يحقق أرباحًا أكثر استقرارًا وإمكانية خفض التكاليف.
كيف سيطر على السوق؟
- لم يكتف "روكفلر" بالتكرير، بل وسع نفوذه عبر الاستحواذ على المصافي والتحكم في النقل والتوزيع، حتى أصبحت "ستاندرد أويل" تهيمن على نحو 90% من طاقة التكرير الأمريكية بحلول أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر.
فوضى عارمة
- كان قطاع النفط الأمريكي يعاني من فوضى عارمة في القرن التاسع عشر، حيث تنافست مصافي النفط فيما بينها على خفض الأسعار، وللقضاء على هذه الفوضى، استحوذ "روكفلر" على المصافي المنافسة، كما دخل في شراكات مع شركات السكك الحديدية لشحن النفط.

كيف انتهت الإمبراطورية؟
- في عام 1911، قضت المحكمة العليا الأمريكية بتفكيك "ستاندرد أويل" إلى 34 شركة بسبب الاحتكار، لكن الشركات المنبثقة عنها توسعت مع مرور الوقت لتسيطر حاليًا على سوق النفط، وفي مقدمتها شركتا "شيفرون" و"إكسون موبيل".
ما علاقة آبل؟
- تنتهج "آبل" تقريبًا الاستراتيجية ذاتها، فمثلما لم يخاطر "روكفلر" بالاستثمار في التنقيب خلال القرن التاسع عشر، لأن قطاع النفط كان لا يزال في بداياته، تتجنب "آبل" اليوم سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب القطاع حاليًا استثمارات ضخمة دون عوائد واضحة.
من يتحمل تكلفة السباق؟
- بينما تتجنب "آبل" الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تخطط "ألفابت" و"أمازون" و"ميتا" و"مايكروسوفت" مجتمعة لاستثمار نحو 650 مليار دولار خلال 2026، ارتفاعًا من 410 مليارات دولار في العام السابق.
إذًا ما استراتيجيتها؟
- تراهن "آبل" على أن يتحمل منافسوها تكلفة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تعتمد لاحقًا أفضلها وتدمجها في أجهزتها، كما أشارت تقارير إلى أن "آبل" تدرس تنفيذ صفقات استحواذ في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي.

أين تكمن القوة؟
- لا تراهن "آبل" على امتلاك أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي، بل على التحكم في بوابة وصولها إلى المستخدمين، حيث تستحوذ الشركة على 10% من سوق الحواسيب الشخصية عالميًا، إلى جانب 20% من سوق الجوالات الذكية.
ما رد وول ستريت؟
- كافأت وول ستريت "آبل"، إذ ارتفع سهمها 21% منذ مطلع 2026، لتستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة سوقية عالميًا، بينما تراجع سهم "مايكروسوفت" 19% و"ميتا" 5% خلال الفترة نفسها، وسط مخاوف المستثمرين من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
هل تواجه مصير ستاندرد؟
- في النهاية، يبدو أن "آبل" نسخت استراتيجية "ستاندرد أويل"، لكن يظل السؤال: هل تواجه التفكيك إذا تمكنت من الهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي يومًا ما كما حدث مع العملاق النفطي في السابق؟
المصادر: أرقام – بارونز – مكتبة الكونجرس – رويترز – آي دي سي – كاونتربوينت ريسيرش
{{displayname}}
{{profession}}
{{followercount}}
{{aboutme}}
ويبقى السؤال إن كانت استراتيجية 'آبل' ستؤتي ثمارها على المدى الطويل، أم أنها ستواجه مصير 'ستاندرد أويل' في النهاية؟ وتشير التجربة التاريخية إلى أن نموذج روكفلر أدى إلى هيمنة طويلة الأمد رغم تفكيك الشركة. وقد تتبع 'آبل' المسار نفسه لتحقق تفوقًا في سوق الذكاء الاصطناعي دون الانخراط في سباق البنية التحتية.
المصدر الأصلي: أرقام
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.