شهدت منطقة البحر الأحمر واليمن، الجمعة 25 يوليو 2026، سلسلة من التطورات المتسارعة التي رفعت منسوب التوتر الإقليمي، وسط تبادل للضربات بين التحالف العربي والميليشيا الحوثية، وتصعيد لافت في الخطاب بين واشنطن وطهران.

هذه التحركات تأتي في سياق توترات متراكمة منذ إعلان الحوثيين فرض حظر ملاحي على السعودية، وما تلاها من عمليات عسكرية ردعية، إضافة إلى المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تهدد أمن الممرات المائية الحيوية.

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والرد السعودي

أعلنت جماعة الحوثي، مساء الجمعة، تعرض منشآت تابعة لمؤسسة الاتصالات وجزيرة كمران في محافظة الحديدة لقصف جوي، وادعت أن السعودية نفذت الغارات دون تقديم أدلة. يأتي ذلك بعد أيام من إعلان الحوثيين حظرًا بحريًا على المملكة.

في سياق متصل، كشفت السعودية عن تعرض سفينة تجارية تابعة لإحدى الشركات السعودية لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه إصابة طفيفة في هيكلها. وأكدت الهيئة العامة للنقل أن السفينة واصلت رحلتها بعد التأكد من سلامة الطاقم، معتبرة أن الاستهدافات المتكررة انتهاك للقوانين الدولية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن غارات جوية استهدفت الحديدة، حيث سمع دوي انفجارات ضخمة في مستودعات للعتاد والتسليح، وفقًا لشهود عيان ووكالات أنباء.

التحالف العربي يرد بعملية عسكرية في الحديدة

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، تنفيذ عملية رد عسكري متناسب ضد أهداف عسكرية مشروعة تابعة للميليشيا الحوثية في محافظة الحديدة، ردًا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.

أوضح المالكي أن الميليشيا الحوثية الإرهابية قامت بعمل جبان ومتهور باستهدافها السفن التجارية، مضيفةً ذلك إلى سجلها الإرهابي البحري. وأكد أن الميناء لم يتم استهدافه، وأن جميع الموانئ اليمنية بما فيها الحديدة ورأس عيسى والصليف لا تزال مفتوحة للملاحة.

وشدد التحالف على أن هذا الرد يأتي في إطار حماية الملاحة الدولية، محذرًا الحوثيين من استمرار العدوان متوعدًا برد حاسم إذا استمرت الأعمال العدائية.

تصعيد إيراني–أمريكي ووساطة عمانية

في تطور متصل، هدد قائد مقر خاتم الأنبياء في الحرس الثوري الإيراني، علي عبد اللهي، باستهداف جندي أمريكي مقابل كل إيراني يُقتل في القصف الأمريكي المستمر، معتبرًا ذلك معادلة معلنة. وتأتي هذه التصريحات في ظل غارات جوية أمريكية على أهداف داخل إيران منذ نحو أسبوعين.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي بأن إيران ليست مستعدة بعد لتوقيع اتفاق، مؤكدًا أن الذخائر جاهزة لـ"ضربة كبرى"، لكنه أعرب عن أمله في عدم اللجوء إلى عمل عسكري واسع.

في الجانب الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية الإيراني مع نظيره العُماني مستجدات الأوضاع الإقليمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج، مع التأكيد على جهود التعاون لخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار.

تتجه المنطقة نحو منعطف خطير مع تقاطع مسارات التصعيد البحري والجوي بين الحوثيين والتحالف، والمواجهة الإيرانية-الأمريكية، مما يهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار الإقليم. تبقى الجهود الدبلوماسية العمانية نافذة أمل لاحتواء الأزمة، فيما تترقب الأسواق العالمية أي تطورات في هذه الممرات الحيوية.