كشفت «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» السعودية يوم الأربعاء عن توقيف عدة أشخاص يضمون موظفين حكوميين ومقيمين، إثر ضلوعهم في جرائم جنائية باشرت التحقيق فيها مؤخراً، مؤكدة أن الجهود مستمرة لاستكمال التدابير النظامية بحقهم.

تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الجهات الرقابية المستمرة لحماية المال العام وتعزيز نزاهة الوظيفة العامة في مختلف القطاعات.

وبيّنت الهيئة عبر بيان رسمي أنه جرى توقيف رجل أعمال سعودي بعد عرضه مليوناً و600 ألف ريال (426 ألفاً و666 دولاراً) لمخلصين جمركيين لتيسير دخول حاويتي تبغ عبر ميناء جدة الإسلامي وتجنب دفع الرسوم المستحقة البالغة 14 مليون ريال (3 ملايين و733 ألفاً و333 دولاراً)، إلى جانب موظف صحي تقاضى 900 ألف ريال (240 ألف دولار) على دفعات نظير ترسية مشاريع بشكل مخالف للأنظمة.

ولفت البيان إلى القبض على مقيم يعمل في مشروع لوزارة الطاقة لحظة تسلمه مبلغ 200 ألف ريال (53 ألفاً و333 دولاراً) مقابل عدم إصدار غرامات ومخالفات على كيان تجاري بمليون و500 ألف ريال (400 ألف دولار)، وآخر لدى مكتب استشارات هندسية ومُعيَّن باعتباره خبيراً من المحكمة التجارية في قضية نزاع تجاري لحظة تسلمه 50 ألف ريال (13 ألفاً و333 دولاراً) من أصل 100 ألف ريال (26 ألفاً و666 دولاراً) متفق عليه مقابل إعداد تقرير فني لصالح أحد طرفيه بطريقة غير نظامية.

كما أفادت الهيئة باعتقال عسكري سابق في مديرية الجوازات لتلقيه أموالاً وصلت إلى 60 ألفاً و500 ريال (16 ألفاً و133 دولاراً) مقابل تمرير معاملات وافدين بصورة غير نظامية، إضافة إلى موظفين بلديين تقاضيا 40 ألف ريال (10 آلاف و666 دولاراً) للغرض ذاته، وموظف في وزارة الشؤون الإسلامية استولى على حواسيب آلية خلال فترة عمله أميناً للمستودع.

وأفاد البيان بالقبض على موظف بـ«هيئة الجمارك» لحظة تسلمه مبلغ 55 ألف ريال (14 ألفاً و666 دولاراً) مقابل تعديل حالة بضاعة واردة للمملكة بطريقة غير نظامية، وآخر بإحدى الأمانات لحظة تسلمه 10 آلاف ريال (ألفين و666 دولاراً) من أصل 50 ألف ريال (13 ألفاً و333 دولاراً) متفق عليه مقابل إنهاء إجراءات معاملة بطريقة غير نظامية، وثالث بمدرسة تعليم قيادة لحظة تسلمه مبلغاً مالياً من مقيم مقابل إتمام إجراءات إصدار رخصة قيادة دون الحضور للمدرسة، وموظف بـ«وزارة الموارد البشرية» لحظة تسلمه 10 آلاف ريال (ألفين و666 دولاراً) مقابل عدم تحرير مخالفات على كيان تجاري أثناء أدائه الجولات الميدانية

وأشارت الهيئة إلى إيقاف مقيم يعمل بمنشأة صحية لتلقيه مبلغاً مالياً مقابل إصدار تقرير فحص طبي وكشف مخبري لوافد دون حضوره وإرفاق التقارير عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بنظام «بلدي»، وأربعة موظفين ببلدية لتوظيفهم مواطنين تربطهم بهم صلة قرابة بطريقة غير نظامية، وصرف مبالغ على هيئة رواتب لمقيمين عاملين في البلدية والاستفادة منها بطريقة غير نظامية، وموظف بـ«وزارة الموارد البشرية» ومواطن لحصول الأول على ألفين و500 ريال من الثاني مقابل تسليمه خطاباً غير صحيح موجهاً إلى «مديرية الجوازات» لإلغاء بلاغ تغيب على مقيم بهدف نقل كفالته، فضلاً عن مدير وموظف بمحطة فحص دوري لتلقيهما مبالغ مالية مقابل إنهاء إجراءات فحص مركبات بطريقة غير نظامية.

وأكدت الهيئة استمرارها في رصد وضبط كل من يتعدى على المال العام أو يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحته الشخصية أو للإضرار بالمصلحة العامة ومساءلته حتى بعد انتهاء علاقته بالوظيفة، كون جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، مُشدِّدة على مُضيها في تطبيق ما يقضي به النظام بحق المتجاوزين دون تهاون.

تؤكد هذه القضايا حرص الجهات الرسمية في المملكة على تتبع مختلف أشكال التعدي على المال العام واستغلال النفوذ الوظيفي. وتشدد السلطات دائماً على أن جرائم الفساد الإداري والمالي لا تسقط بالتقادم، مما يوجب ملاحقة مرتكبيها حتى بعد انقضاء علاقتهم الوظيفية. وتلعب هذه الضبطيات دوراً محورياً في ردع المخالفين وحماية الاقتصاد الوطني عبر فرض سيادة القانون دون استثناء.