يتوفر هذا المقال بصيغة صوتية تم إنشاؤها تلقائياً بواسطة نظام آلي.

يأتي هذا التحليل في ظل استمرار الجدل حول مستقبل سلاح حزب الله وعلاقة لبنان بإيران، بعد حرب إسناد غزة وما تلاها من تطورات.

0:00

4 دقائق للقراءة

الشيخ نعيم قاسم يتكلّم كصاحب سلطان في ما يريد من رئيس الجمهورية جوزاف عون فعله. ولا أحد يعرف كيف يكون من يسعى إلى استعادة الأرض "خائنًا" في خطاب "حزب الله"، ويكون "منتصرًا" ومحتكرًا "الوطنية" من بدأ حربًا لإسناد إيران، جعلت إسرائيل تمحو قرى في الجنوب وتحتل الأرض حتى الليطاني. ولا شيء يوحي بأن ثمة حرجًا في رفض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركا، والتمسّك بالمفاوضات المباشرة بين أميركا وإيران بوساطة باكستان وقطر. فالمسألة لا تتعلّق بمبدأ التفاوض في حد ذاته، بدليل مطالبة الدولة بالتفاوض غير المباشر بدل المباشر، بل بما يقود إليه التفاوض. والرهان واضح.

نجاح التفاوض على الاتفاق النهائي انطلاقًا من "الإطار الثلاثي" يتوقف على أمر أساسي هو سحب السلاح من "المقاومة الإسلامية"وتفكيك بنيتها التحتية. ونجاح التفاوض على الوضع النهائي بعد"مذكرة التفاهم"يرتبط في رأي طهران ورهانات أذرعها بتقوية"جبهة المقاومة"كجزء من مصادر القوة في حماية الأمن القومي الإيراني.

حتى الفشل في مفاوضات لبنان مع إسرائيل ومفاوضات إيران مع أميركا، يؤدي إلى احتفاظ "حزب الله" بالسلاح، سواء عاودت واشنطن وتل أبيب حرب إیران أو بقيت المنطقة في حال اللا حرب واللا سلم.

لا حاجة للتهديد بحرب أهلية دفاعاً عن السلاح. فخصوم الحزب ومعارضوه يتهمونه بإشعال الفتنة والتسبب بحرب أهلية عبر رفض التفاوض مع إسرائيل. لكن التاريخ يعلمنا أن الحرب الأهلية لا تنشأ من خيار محلي واحد، بل تتطلب أطرافاً خارجية قوية لها مصلحة فيها، وغالباً ما تكون قضاياها أكبر من أي نزاع محلي.

فضلا عن أن الحرب الأهلية لا يقوم بها الشعب من كل التوجهات السياسية والطائفية بل تبدأ بها مجموعة منظمة ولو كانت صغيرة، ثم تدفع الناس بقوة الوقائع والفعل ورد الفعل إلى الانخراط فی الحرب. و"ما يحتاج إليه إسقاط نظام ليس منظمة ثورية بل منظمة ثوريين" كما كان يقول لينين. وفضلا أيضًا عن أن حرب لبنان استمرت طويلا حين كان "اللا أمن" في الوطن الصغير هو في مصلحة الأمن الإقليمي والدولي، وعندما تبدلت مصالح الكبار انتهت الحرب لأن اللا أمن في لبنان لم يعد يخدم أي هدف خارجي، ولأن كل الأطراف المحلية صارت متعبة وعاجزة عن الاستمرار.

والذين يطالبون اليوم بالعودة إلى اتفاق "وقف الأعمال العدائية" في خريف 2024 بعد حرب إسناد غزة هم الذين تصوروا أن الظروف الصعبة التي قادت "الحزب" إلى قبوله تغيرت بما يجب أن يؤدي إلى صيغة أخرى لا تحتم سحب السلاح من كل لبنان "ابتداء من حرب الليطاني". والذين يركزون على العودة إلى اتفاق الهدنة للعام 1949 يعرفون أنه لولا "اتفاق القاهرة" وحروب المنظمات الفلسطينية من على أرض لبنان وحروب "حزب الله" المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، لبقي اتفاق الهدنة ساري المفعول. واللعبة بين أمیركا وإيران سواء في الحرب أو المفاوضات أكبر بكثير من الرهان على التصور أن الوجه الثاني لحرب إسناد إیران، هو إسناد لبنان في المفاوضات لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

أما عسكرة طائفة معينة، فهي مشكلة حقيقية لتلك الطائفة وللبنان بأسره. والتمترس خلف طائفة في رفض موقف الدولة وفصلها عن الأكثرية الشعبية والرسمية ليس طريقاً لاتفاق وطني. لا يمكن أن يقوم الاتفاق على خضوع الطوائف لموقف طائفة واحدة، حتى لو كان ارتباطها بإيران شكلياً. الانقسام اليوم أخطر من أي وقت مضى، والخطاب بين الشركاء في الوطن يشبه خطاب الأعداء. ولا جدوى من تصغير المشكلة، بل السؤال: هل ينجح تطبيق مقولة الرئيس أيزنهاور "لكي تحل مشكلة، كبّرها"؟

نقلاً عن نداء الوطن

مادة إعلانية

مادة إعلانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إن استمرار حزب الله في التمسك بسلاحه ورفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يعكس رهانات إقليمية تتجاوز المصلحة اللبنانية. التجربة التاريخية تظهر أن الحروب الأهلية في لبنان كانت مدفوعة بتدخلات خارجية، وهو ما يستدعي مراقبة دقيقة لتحولات المصالح الدولية. يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها وتحقيق توافق وطني يخرج الطوائف من دوامة الانقسام.