يُعد جبل حراء، الواقع شمال شرق مكة المكرمة والمُلقب بجبل النور، من أبرز المعالم الدينية في الإسلام، إذ يحتضن غار حراء الذي شهد أول نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويظل هذا الجبل علامة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، إذ يرمز إلى اللحظة التي انطلقت منها رسالة التوحيد.

67
64
68

وتروي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، رضي الله عنها، في صحيح البخاري، أن أول ما بدأ به رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، "فيتحنث" فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، رضي الله عنها، فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: "اقرأ".

65
69

يبلغ ارتفاع جبل حراء نحو 634 مترًا عن سطح البحر، ويقع غاره في قمته بمساحة ضيقة لا تتسع إلا لعدد محدود، وكان موضع تعبد النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. ويُعد اليوم مقصدًا للزوار والمهتمين بالسيرة النبوية، نظرًا لدلالاته الروحية والتاريخية بوصفه نقطة انطلاق رسالة التوحيد.

وما زال جبل حراء يقصده الزوار من مختلف أنحاء العالم، خاصة في مواسم الحج والعمرة، للتأمل في معانيه الروحية والتاريخية. كما يذكر المسلمين بأهمية التأمل والتبتل التي مارسها النبي قبل البعثة. ويمثل الموقع شاهدًا على المرحلة المكية التي سبقت الهجرة، حيث بدأت بذور الدعوة الإسلامية.