تلفت لوحة خطية قرآنية فريدة انتباه زوار قاعة 'بحر الإيمان' بمتحف البحر الأحمر في جدة التاريخية، إذ تضم سور القرآن الكريم بأكملها ضمن رسم دقيق للحرم المكي، وقد استغرق إنجاز هذا العمل الفني عامًا كاملاً.

وتندرج هذه اللوحة ضمن مجموعة من المخطوطات النادرة التي تسلط الضوء على الإرث الثقافي لرحلات الحج.

وذكر مسؤولو المتحف أن المخطوطة من منطقة ميسور في الهند، وقد كتبها الخطاط غوث محبوب غالب حوالي 1859–1860م، مستخدمًا خط الديواني بالحبر الأسود مع تذهيب على ورق سميك. وتظهر الكعبة المشرفة في وسط اللوحة ضمن تصميم دائري يصور معالم الحرم المكي وتفاصيله المعمارية.

اقرأ أيضًا:عرض مصحف نادر عمره أكثر من ألف عام في معرض "اقرأ" بالمسجد الحرام

تفاصيل فنية وروحانية

وأشار منظمو المعرض إلى أن فرادة العمل تتجلى في احتوائه على سور القرآن الكريم كاملة بخط بالغ الدقة داخل عناصر اللوحة وتفاصيلها، إذ تبدأ الكتابة بسورة الفاتحة في أعلاها، وتتتابع السور وصولًا إلى سورة الناس. ويبرز العمل براعة الخطاطين المسلمين ودقة فنون نسخ المصحف الشريف التي ظهرت في القرن التاسع عشر.

وأضاف المتحف أن التكوين البصري للوحة يعزز قيمتها الفنية، حيث تتصدر الكعبة المشرفة مركز المشهد، وتحيط بها معالم الحرم المكي، بينما تتداخل الكتابة القرآنية مع الزخارف والتفاصيل المعمارية في تناغم بين الحرف والصورة.

توثيق الإرث الثقافي للحج

من جانبه، أكد القائمون على المتحف أن قيمة المخطوطة لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل توثق جزءًا من التراث الثقافي الذي حمله الحجاج في رحلاتهم البحرية إلى الأراضي المقدسة. وقد كانت هذه الأعمال وسيلة للتعبير عن الحب والحنين إلى الحرمين الشريفين، وساهمت في نقل الفنون الإسلامية بين مناطق العالم الإسلامي عبر موانئ البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، يقدم جناح "بحر الإيمان" هذه المخطوطة ضمن مجموعة من المصاحف والمخطوطات النادرة المرتبطة برحلات الحج، مستعرضًا ما حمله الحجاج من أعمال فنية ووثائق تجسد ارتباطهم الروحي بمكة المكرمة، وتوثق جانبًا من تاريخ الرحلة الإيمانية عبر البحر.

وتعد هذه المخطوطة شاهداً على براعة الخطاطين المسلمين في القرن التاسع عشر، إذ تجمع بين الدقة الخطية والتعبير الفني. كما تعكس أهمية الحج كوسيلة لنقل الفنون والثقافات بين أرجاء العالم الإسلامي، خاصة عبر طرق البحر الأحمر التي ربطت بين الهند والحجاز. وتكتسب اللوحة قيمة تاريخية إضافية لأنها توثق ارتباط الحجاج الروحي بالمقدسات الإسلامية.