After returning to 'Al-Sharif'... Is Israel building a permanent base in southern Lebanon?
Israel has brought Al-Sharif Castle back to the forefront of the military scene in southern Lebanon, opening the site to Israeli media for the first time since it took control of the castle during the recent war.
أعادت إسرائيل قلعة الشقيف إلى دائرة الاهتمام العسكري في جنوب لبنان، بعد أن فتحت الموقع أمام الإعلام الإسرائيلي للمرة الأولى منذ السيطرة عليه خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال تحصين وفتح طرق عسكرية جديدة قرب نهر الليطاني. ورافقت الجولة عرض الجيش الإسرائيلي لما وصفها بشبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض، بينما اتهمت المتحدثة باسمه إيلا واوية وناطقه أفيخاي أدرعي حزب الله باستخدام الموقع الأثري لأغراض عسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية-الإسرائيلية توترًا متصاعدًا رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وفقًا لوسائل إعلام إسرائيلية، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت وجوده حول القلعة من خلال إنشاء شبكة طرق ومحاور عسكرية تسهل تحريك القوات والآليات بسرعة في حال شن عمليات جديدة داخل الأراضي اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأعمال تتجاوز متطلبات الانتشار العسكري لتأسيس وجود طويل الأمد، وذلك بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية.
مرتفع استراتيجي يعيد السيطرة
يؤكد مصدر محلي من جنوب لبنان أن تمسك إسرائيل بقلعة الشقيف لا يرتبط برمزيتها العسكرية فحسب، بل بما توفره من أفضلية عملياتية يصعب تعويضها في أي موقع آخر بالمنطقة. فالقلعة، المقامة على قمة صخرية شاهقة قرب بلدة أرنون، تطل مباشرة على وادي الليطاني وتسيطر بصريًا على المحاور الواصلة بين النبطية ومرجعيون والقطاع الشرقي، مما يجعلها إحدى أبرز نقاط الرصد في جنوب لبنان.
عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)
ويشير المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الموقع يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على مراقبة الحركة على امتداد وادي الليطاني، ولا سيما الطرق التي تعبر الخردلي، وتتجه نحو أرنون، وكفرتبنيت، والنبطية، إضافة إلى المحاور المؤدية إلى دير سريان، والقنطرة، والطيبة. كما يسمح بكشف الطرق الرئيسة والفرعية التي تربط القطاعين الأوسط والشرقي، ورصد أي تحركات عسكرية أو لوجستية على هذه المحاور، بما يوفر إنذاراً مبكراً، وإحداثيات دقيقة لتوجيه النيران عند الحاجة».
ويضيف أن «أهمية الشقيف لا تكمن في أنها تشرف على مدينة النبطية، أو سهل الخيام بالكامل، بل في أنها تكشف العقد الجغرافية، ومحاور الحركة المؤدية إليها، وهو ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية في مراقبة التنقلات، وإدارة العمليات».
ويرى المصدر أن «هذه الخصائص تفسر بالتوازي أعمال شق الطرق والتحصينات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في محيط القلعة، إذ لا تخدم الانتشار الميداني الآني فحسب، بل تؤسس لربط الشقيف بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب الليطاني، بما يسمح بتحرك سريع للقوات، والآليات الثقيلة، وتعزيز قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بوجود طويل الأمد إذا ما اتُّخذ قرار سياسي بذلك».
تصاعد الدخان قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ب)
خروق ميدانية متواصلة
تزامن ذلك مع استمرار الخروق الميدانية في جنوب لبنان، رغم المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. فقد استهدفت القوات الإسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وقصفت مدخل زوطر الشرقية باتجاه ميفدون بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما ألقت مسيّرة قنبلة حارقة على أطراف منطقة الطهرة في كفررمان، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المكثف فوق بيروت، والضاحية الجنوبية.
وفي موازاة ذلك، تداولت منصات إسرائيلية صوراً قالت إنها توثق استحداث طريق بمحاذاة مجرى النهر بين يحمر الشقيف وزوطر الشرقية، بينما استهدف قصف مدفعي محيط كفرتبنيت، والنبطية الفوقا.
في المقابل، أدانت بلدية بنت جبيل ما وصفته بـ«الإبادة العمرانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل المدينة»، وقالت إن عمليات نسف المباني تترافق مع أعمال تجريف باستخدام أكثر من عشرين حفارة ثقيلة، متهمة القوات الإسرائيلية بسرقة محتويات المنازل، ونهب الحديد، ومواد البناء، بهدف تغيير الهوية العمرانية للمدينة، وتهجير سكانها، ودعت السلطات اللبنانية إلى التحرك، ورفع القضية أمام المحافل الدولية.
حزام أمني دائم؟
يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن إسرائيل تتجه إلى تثبيت وجود دائم في المنطقة التي تسميها «الخط الأصفر»، والتي أعلنتها في أبريل (نيسان) الماضي، وتمتد من البياضة، وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ الغربية، مروراً بمجدل زون، وأن هذا الانتشار إذا اقترن بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، فسيؤدي عملياً إلى إنشاء حزام أمني إسرائيلي دائم، إلى حين التوصل إلى حل نهائي لمسألة سلاح «حزب الله» في لبنان.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «تعتبر أمن سكانها أولوية مطلقة تتقدم حتى على علاقاتها مع الإدارة الأميركية، انطلاقاً من اقتناعها بأن جميع الانسحابات السابقة من جنوب لبنان أعقبتها، بحسب الرواية الإسرائيلية، عودة الجماعات المسلحة إلى تهديد المستوطنات الشمالية». وقال: «لهذا السبب أعتقد أن إسرائيل لن تقدم هذه المرة على أي انسحاب قبل التوصل إلى حل نهائي لمعضلة السلاح في لبنان».
قلعة الشقيف التي سيطر الجيش الإسرائيلي عليها (أ.ف.ب)
دور استراتيجي
أشار قزح إلى أن قلعة الشقيف تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، لأنها تشرف على وادي الليطاني، والخيام، والمناطق المحيطة، «فيما يمنح استكمال السيطرة على مرتفعات علي الطاهر إسرائيل حزاماً أمنياً يمنع إطلاق الصواريخ أو النيران المباشرة باتجاه الجليل الأعلى، ويحد من إمكان تنفيذ عمليات تسلل ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان، أو باتجاه شمال إسرائيل». وأضاف أن «نجاح إسرائيل في السيطرة على الشقيف وعلي الطاهر يعني تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في حماية قواتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحويل هذه المنطقة إلى قاعدة انطلاق لأي عمليات عسكرية مستقبلية باتجاه إقليم التفاح، أو محور نهر الزهراني».
وأضاف أن مرتفعات علي الطاهر تمنح أفضلية ميدانية كبيرة، إذ تتحكم بمجمل قضاء النبطية، وإقليم التفاح، بينما تؤمن قلعة الشقيف إشرافاً واسعاً على وادي الليطاني، والخيام، ما يجعل الموقعين متكاملين من الناحية العسكرية.
ورأى قزح أن الهدف «من شق الطرق الجديدة في محيط الليطاني هو تحصين الواقع العسكري الإسرائيلي، وفتح مسالك إضافية تسهّل حركة القوات، وسرعة انتقالها عبر طرق أقل انكشافاً، بما يضمن حرية الحركة، ويحد من المخاطر الأمنية».
وعن إمكان أن يكون هذا الانتشار مؤشراً إلى نية إسرائيل البقاء سنوات في جنوب لبنان، قال: إن «مدة البقاء ستبقى مرتبطة بمصير سلاح الحزب». وأوضح أنه «كلما نجحت الدولة اللبنانية في بسط سلطتها داخل المناطق التجريبية، ومنع أي وجود مسلح أو إعادة بناء بنية تحتية عسكرية فيها، ازدادت فرص المطالبة بانسحابات إسرائيلية من مناطق إضافية». لكنه استبعد في المرحلة الحالية أي انسحاب من داخل الخط الأصفر قبل التوصل إلى حل نهائي لهذا الملف.
وفي تعليقه على نشر الجيش الإسرائيلي مشاهد للأنفاق داخل قلعة الشقيف، رأى قزح «أن توقيت نشر هذه المواد يندرج في إطار الحرب النفسية التي تعتمدها إسرائيل لتضخيم حجم الخطر الذي تواجهه، تمهيداً لتبرير أي عمليات عسكرية قد تنفذها لاحقاً، وإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بأنها تستهدف إزالة تهديد قائم».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
يرى مراقبون أن هذه الأعمال العسكرية الإسرائيلية في محيط قلعة الشقيف قد تعكس نية لترسيخ وجود دائم في المنطقة، وهو ما قد يعقد المفاوضات الجارية. كما أن استمرار الخروق الميدانية، رغم الحديث عن هدنة، يشير إلى هشاشة الوضع الأمني واحتمال تجدد المواجهات في أي لحظة. ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الوساطة الأميركية على دفع الأطراف نحو تسوية تحفظ سيادة لبنان واستقراره.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.