How does 'unified memory' reshape computing and artificial intelligence?
Have you ever wondered why you buy RAM for your device and separate VRAM for the graphics card, while the capacity of each remains confined to specific tasks?
هل تساءلت يوماً عن سبب اضطرارك لشراء ذاكرة RAM منفصلة لجهازك وذاكرة VRAM منفصلة لبطاقة الرسومات، مع بقاء سعة كل منهما محصورة في مهام محددة؟ لقد شهدت أسعار ذاكرة الحاسوب ارتفاعاً حاداً مؤخراً، بفضل النمو المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وحاجتها الماسة لكل غيغابايت متاح. وهذا الارتفاع يدفع المستخدم إلى إنفاق مبالغ كبيرة لشراء ذاكرة وصول عشوائي تكفي للألعاب أو تحرير الفيديو أو تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، كما يضطر لشراء بطاقات رسومات بذاكرة فيديو ضخمة لتأدية المهام نفسها.
وتأتي فكرة الذاكرة الموحدة كحل مبتكر لمعالجة مشكلة ازدواجية الذاكرة في الأنظمة الحاسوبية الحديثة.
وبالتالي، يشتري المستخدم الذاكرة مرتين دون أن يحصل على أقصى استفادة؛ إذ يتعامل كل من المعالج المركزي وبطاقة الرسومات بأنانية، مخزنين بياناتهما في ذاكرة منفصلة. وهنا تبرز فكرة بديهية: ماذا لو أمكنهما مشاركة الذاكرة؟ الحقيقة أن هذا ممكن فعلاً، ويُعرف باسم الذاكرة الموحدة، المستخدمة فعلياً في بعض المعالجات. فما هي هذه الذاكرة، وكيف تعمل، وهل ستشكل مستقبل الحوسبة الشخصية؟
معالج "إنفيديا آر تي إكس سبارك" المقبل
لماذا «تتنافر» الذاكرات التقليدية؟
تقليدياً، يعتمد المعالج المركزي وبطاقة الرسومات على أنواع مختلفة تماماً من الذاكرة بسبب اختلاف طبيعة عملهما:
- المعالج المركزي: يُنفّذ أوامر للأغراض العامة خطوة بخطوة، ولا يمكنه الانتقال إلى الخطوة التالية حتى يحصل على البيانات المطلوبة. ولذلك؛ يعتمد المعالج على ذاكرة من نوع DDR لخفض المدة بين طلب البيانات واستعادتها، وهو ما يُعرف بمدة التأخر Latency.
- بطاقة الرسومات: تُركّز بالكامل على المعالجة المتوازية، حيث تعالج كتلاً ضخمة من البيانات لأداء آلاف العمليات المتشابهة في الوقت نفسه. ولذلك؛ فإن الاهتمام الرئيسي لها ليس مدة التأخر، بل عرض النطاق الترددي Bandwidth، وهو مقياس لكمية البيانات التي يمكن نقلها دفعة واحدة.
هذا الاختلاف الجوهري يجعل نقل البيانات بين الذاكرتين صعباً ومكلفاً برمجياً ومادياً. فعرض النطاق الترددي لذاكرة الفيديو قد يصل إلى 1.8 تيرابايت في الثانية، كما أن ذاكرة المعالج تتمتع بعرض نطاق عالٍ، لكن حلقة الوصل بينهما (PCIe الجيل الخامس) لا تتجاوز 64 غيغابايت في الثانية، مما يعوق مشاركة البيانات بالسرعة التي تتطلبها بطاقة الرسومات. يمكن تشبيه الوضع بمدينتين كبيرتين بطرق داخلية فائقة السرعة، تربطهما جسر واحد ضيق ومزدحم، مما يبطئ حركة المرور ويسبب ازدحاماً خانقاً.
معالج "إيه إم دي ستريكس هالو" المقبل
من الأجهزة المدمجة إلى أجهزة الألعاب
الذاكرة الموحدة ليست فكرة وليدة اليوم، حيث قدمت شركة «إنتل» وحدات رسومات مدمجة مع المعالج منذ عقود، ولكنها لم تكن تعمل بالسرعة المطلوبة؛ لأن المهندسين لم يجدوا حينها طريقة فعالة لمشاركة الذاكرة بين وحدتي معالجة تمتلكان أنماط وصول مختلفة تماماً للبيانات. وكان الازدحام دائماً يكمن في طريقة النقل؛ فحتى لو أُلغيت المسافة المادية لممر PCIe، تظل البيانات في حاجة إلى الانتقال وتعتمد الكمية المنقولة على عرض الوسط الناقل Bus Width أو عدد المسارات على الطريق السريع للبيانات.
وتم التعامل تاريخياً مع هذه المشكلة وفقاً لحالة الاستخدام:
- في الحوسبة العامة: استخدمت «إنتل» و«إيه إم دي» معالجات الرسومات المدمجة iGPUs على شريحة المعالج المركزي نفسها. وطورت شرائح الهواتف الجوالة هذا الأمر بوضع الذاكرة بجانب المعالج مباشرة، إلا أنها تبقى متصلة عبر ناقل ضيق بدقة 64 أو 128 بت. ويُعدّ هذا الناقل كافياً للمعالج المركزي ولبعض الألعاب الخفيفة، ولكنه يقدم بطئاً واضحاً لوحدة معالجة الرسومات المتقدمة التي تتطلب عرض نطاق ترددي فائق.
- في أجهزة الألعاب المتخصصة: تخلت أجهزة «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» عن ذاكرة النظام المنفصلة واعتمدت على تجمع واحد كبير من ذاكرة GDDR6 ذات نطاق ترددي عالٍ (بناقل تبلغ دقته 256 و320 بت على التوالي) لدفع مئات الغيغابايت في الثانية. هذا الحل ينجح لأن الوظيفة الأساسية لهذه الفئة من الأجهزة هي معالجة رسومات الألعاب.وننتقل إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصي؛ فرغم قدرتها على تشغيل الألعاب المتقدمة، فإنها مطالَبة أيضاً بالتعامل مع آلاف المهام الحساسة في الوقت نفسه (مثل وظائف نظام التشغيل وتحميل الملفات من الإنترنت وحماية النظام من الفيروسات، وغيرها)؛ ولذلك ظل الاعتقاد السائد بأن الذاكرة الموحدة ستبقى حلاً مقتصراً على فئات استخدام محدودة.
معالج "سنابدراغون إكس 2 إيليت إكستريم" الجديد للأجهزة المحمولة
كيف نجحت «أبل» في كسر القيود؟
من جهتها، قدمت «أبل» مزيجاً ناجحاً يجمع بين الميزتين؛ فبدلاً من استخدام ذاكرة GDDR6 كما في أجهزة الألعاب، اعتمدت على ذاكرة LPDDR منخفضة الطاقة وأكثر سرعة في مدة التأخر. ولتعويض انخفاض عرض النطاق الترددي الطبيعي لهذا النوع من الذاكرة، لجأت الشركة إلى توسيع الناقل بشكل هائل؛ حيث بدأ من 128 بت في شريحة M1 الأساسية، وصولاً إلى ناقل ضخم بعرض 1.024 بت في شريحة M1 Ultra. هذا التصميم يعادل وجود 16 قناة ذاكرة تغذي شريحة واحدة؛ ما يوفر نطاقاً ترددياً يصل إلى 800 غيغابايت في الثانية.
ولم يتوقف الابتكار عند الأجهزة فحسب، بل شمل كذلك آلية تخصيص سعة الذاكرة الديناميكي، حيث كانت الأنظمة القديمة تقسم الذاكرة المشتركة إلى سعات ثابتة ومحددة سلفاً لكل من المعالج والرسومات، بينما تتيح تقنية «أبل» لأي طرف تغيير السعة لتي يحتاج إليها من التجمع بأكمله عند الطلب؛ ما يضمن توجيه الذاكرة بالكامل إلى مكان الحاجة الفعلي دون ترك أي جزء محجوز وخامل.
ولم تعد هناك حاجة إلى نسخ البيانات باستمرار ذهاباً وإياباً عبر مسارات PCIe نتيجة لمشاركة هذا التجمع الموحد؛ ما يوفر طاقة ووقتاً كبيرين ويقضي على مشكلة الحفاظ على مزامنة مجموعات البيانات المكررة. هذه الكفاءة العالية هي السر خلف الأداء الفائق لأجهزة «ماك» الأساسية المزودة بـ16 غيغابايت فقط من الذاكرة الموحدة مقارنة بسعرها.
الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو: هل الذاكرة الموحدة هي الحل؟
وعلى الرغم من إطلاق شريحة M1 في عام 2020 قبيل الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم المحرك الأساسي خلف تدافع الجميع نحو الذاكرة الموحدة. وتتيح هذه التقنية تشغيل نماذج لغوية ضخمة محليا (مثل نموذج Llama بحجم 70 مليار مُعامل أو أكثر) بسهولة على أجهزة «ماك»؛ لأن الذاكرة المشتركة تستطيع استيعاب حجم النموذج بالكامل. وفي المقابل، لن تتمكن بطاقة رسومات منفصلة تحتوي على 32 غيغابايت من ذاكرة الفيديو بمفردها من احتواء نموذج بحجم 70 غيغابايت (لأن بقية البيانات ستكون مخزنة في الذاكرة العادية RAM التي تحتاج إلى عرض نطاق ترددي كبير لنقل ما تحتاج إليه من البيانات إلى ذاكرة بطاقة الرسومات)؛ الأمر الذي سيجبر المستخدم على شراء بطاقات عدة وإنفاق مبالغ طائلة.
ولا تقتصر فوائد الذاكرة الموحدة على الذكاء الاصطناعي فحسب؛ بل تمتد لتشمل العمل على الجداول الزمنية الضخمة لعروض الفيديو ومعالجة المشاهد ثلاثية الأبعاد العملاقة. خلاصة الأمر هي أن كل حالة استخدام تتطلب سعة كبيرة من ذاكرة الفيديو ستستفيد بشكل مباشر من هذا النظام، متحررة من قيود سعة 8 أو 12 غيغابايت الضئيلة الموجودة في بطاقات الرسومات المنفصلة التقليدية.
التوجه المقبل للقطاع التقني
وعلى الرغم من المكاسب الكبيرة التي تقدمها الذاكرة الموحدة، فإنه يوجد عيب رئيسي فيها هو عدم القدرة على ترقية سعة الذاكرة مستقبلاً؛ ففي الكمبيوتر التقليدي، يمكنك دائماً فتح العلبة وإضافة المزيد من الذاكرة، في حين لا تتيح الذاكرة الموحدة ذلك إلا إذا كان المستخدم يملك مهارات متقدمة في استخدام أدوات اللحام الإلكتروني Soldering؛ فسعة الذاكرة التي يشتريها المستخدم في الجهاز الأساسي هي السعة التي ستبقى معه؛ وهو ما يجعل أسعار ترقيات الذاكرة المرتفعة التي تقدمها «أبل» أمراً مزعجاً للغاية.
ورغم هذا الأمر، يتحول قطاع التقنية الآن نحو استخدام هذه التقنية بشكل رئيسي؛ حيث تسعى رقاقات جديدة مثل «إيه إم دي ستريكس هالو» AMD Strix Halo و«إنفيديا آر تي إكس سبارك» Nvidia RTX Spark و«سنابدراغون إكس 2 إيليت إكستريم» Snapdragon X2 Elite Extreme إلى جلب الذاكرة الموحدة إلى الكمبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
إذا ما انتشرت هذه التقنية، فقد تقلل من الحاجة لشراء ذاكرة منفصلة لكل معالج، مما يخفض التكاليف ويزيد الكفاءة. كما أنها قد تسرع من أداء تطبيقات الذكاء الاصطناعي والألعاب. لكن التحدي يكمن في تصميم معالجات تدعم هذا التكامل بسلاسة دون التضحية بالأداء.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.