أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مجدداً أن الدولة لن تقبل باستمرار سياسة الابتزاز والتهديد الحوثية المدعومة من إيران، وشدد على أن قرار الحرب والسلام حصراً بيد المؤسسات الحكومية، وأن أي ترتيبات مقبلة لن تُفرض تحت ضغوط أو الأمر الواقع.

تأتي تصريحات العليمي في وقت تتزايد فيه التوترات مع الحوثيين عقب هجماتهم في البحر الأحمر.

وأكد العليمي، خلال اجتماع عقده، الثلاثاء، مع رئيس «هيئة التشاور والمصالحة»، محمد الغيثي، ونواب رئيس الهيئة عبد الملك المخلافي وصخر الوجيه وأكرم العامري والدكتورة بلقيس أبو أصبع، أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تعزيز وحدة الصف الوطني ورفع مستوى التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، في ظل استمرار التصعيد الحوثي ومحاولات الجماعة إعادة اليمن إلى دائرة الصراع.

وناقش الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية، وجهود «هيئة التشاور والمصالحة» في دعم التوافق الوطني وإسناد مؤسسات الدولة، إلى جانب الإجراءات الحكومية للتعامل مع التطورات الأخيرة، وحماية سيادة الدولة، وتوضيح حقيقة ممارسات الحوثيين أمام الرأي العام.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأوضح العليمي أن استمرار الحوثيين في التصعيد يقتضي من الجميع أقصى درجات الحذر، محذراً من السماح لهم مجدداً بإشعال مواجهات وصفها بالعبثية، ومشيراً إلى أن تداعيات أي تصعيد تتجاوز الحدود اليمنية لتمس أمن المنطقة، خاصة دول البحر الأحمر.

وشدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أنَّ مرحلة التهديد والوعيد انتهت، وأنَّ الدولة اليمنية لن تقبلَ باستمرار مصادرة قرارها الوطني أو فرض مسار المرحلة عبر القوة، مؤكداً أنَّ اليمنيِّين لم يعودوا يقبلون بالشعارات والمغامرات التي فاقمت الأوضاع الإنسانية والمعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد أن مستقبل اليمن لا يمكن لأي طرف أن يرسمه بالقوة أو الابتزاز، وأن إرادة الشعب اليمني تتجه صوب استعادة مؤسسات الدولة وبناء نظام يضمن العدالة والمساواة للجميع.

طائرة إيرانية انتهكت الأجواء اليمنية وحطت في الحديدة بمعية وفد حوثي (إ.ب.أ)

وتطرَّق العليمي إلى المبادرات التي قدَّمتها الدولة خلال الفترة الماضية؛ بهدف تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد، موضحاً أنَّ الحكومة تعاملت بمسؤولية مع التطوُّرات، وحافظت على سيادة الدولة، وحرصت في الوقت ذاته على حماية المدنيِّين، والترحيب بأي مبادرات إنسانية تحترم القانون وسيادة الجمهورية اليمنية.

وأضاف أنَّ مَن يفسر ضبط النفس بأنَّه ضعف أو أنَّ الحرص على السلام يمثل تراجعاً، فإنِّه يخطئ في قراءة موقف الدولة وإرادة اليمنيين، مؤكداً أنَّ القيادة اليمنية تسعى إلى تحقيق السلام بأقل تكلفة ممكنة، دون التفريط بثوابت الدولة.

سلام ينهي الانقلاب

أكد العليمي انفتاح مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على أي جهود صادقة تقود إلى السلام وإنهاء معاناة اليمنيين، لكنه شدَّد على أنَّ السلام المطلوب هو الذي يعالج جذور الأزمة، ويعيد الاعتبار للدولة، وينهي وجود أي تشكيلات مسلحة خارج مؤسساتها الرسمية.

وقال إن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية لن تكون ثمرة تهديد أو ابتزاز، وإنما نتيجة لصمود مؤسسات الدولة، وثبات موقفها، والقناعة المتزايدة إقليمياً ودولياً بأنَّ استقرار اليمن يبدأ من استعادة مؤسساته وليس من تكريس واقع فرضته جماعة مسلحة.

قوارب تطفو بالقرب من ساحل باب المندب في اليمن (أرشيفية - رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية، وتحسين أداء المؤسسات العامة، وتعزيز الشفافية وتنمية الموارد ومعالجة الاختلالات، مشيراً إلى الدعم الذي تقدِّمه المملكة العربية السعودية والشركاء الدوليون لإنجاح هذه المسارات.

إصلاحات مستمرة

أكد العليمي أنَّ صمود مؤسسات الدولة واستمرارها في أداء مهامها لم يكونا ليتحقَّقا لولا الدعم السعودي السياسي والاقتصادي والإنساني، الذي أسهم في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، وتخفيف معاناة اليمنيِّين، وتمويل مشروعات حيوية تدعم مسار التعافي.

من بيان فخامة #الرئيس_العليمي إلى الشعب اليمني (3) pic.twitter.com/Jlo6HR9AN4

— د/ رشاد محمد العليمي (@PresidentRashad) July 20, 2026

وأشار إلى استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتحسين البيئة الاستثمارية، بالتوازي مع تطوير قدرات القوات المسلحة والأمن، وتوحيد القرارَين العسكري والأمني، بما يضمن تمكين مؤسسات الدولة من أداء مسؤولياتها في مختلف المحافظات.

وجدَّد العليمي ثقته بدور «هيئة التشاور والمصالحة» في تعزيز التوافق الوطني، ودعم جهود الدولة في مواجهة التحديات، وترسيخ وحدة الصف، وصولاً إلى استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وبناء دولة عادلة لجميع اليمنيِّين.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

يأتي هذا الموقف في إطار جهود الحكومة اليمنية لتعزيز شرعيتها وحشد الدعم الدولي. وتواصل هيئة التشاور والمصالحة دورها في جمع القوى السياسية لدعم مؤسسات الدولة. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه التصريحات ستترجم إلى إجراءات عملية لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية.