Libyan Movement to Resolve Political Crisis and Prevent 'Power-Sharing'
Amid a 'US initiative' aimed at ending the political and military division in the country, Libyan figures are racing to launch initiatives that some see as aiming to 'reposition'.
يشهد المشهد الليبي تسارعًا في وتيرة الحراك السياسي بقيادة شخصيات سياسية واقتصادية ومسؤولين سابقين، سعياً لحلحلة أزمة مستمرة منذ نحو 15 عامًا، في خطوة يراها مراقبون محاولة من قوى فاعلة لإعادة تموضعها استعدادًا لأي تسوية مرتقبة.
يأتي هذا الحراك في وقت تواجه فيه ليبيا انقسامًا سياسيًا وأمنيًا متواصلًا، مع تصاعد الجهود الداخلية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة.
في وقت تتجه ليبيا نحو ترتيبات قد تعيد تشكيل خريطة السلطة، انعقد في جنيف الأسبوع الماضي ملتقى حوار أسفر عن إعلان رئيس لحكومة جديدة، وفي طرابلس أعلن عدد من الأكاديميين والاقتصاديين ضمن تجمع أطلق عليه «تجمع الرؤية الوطنية» بيانًا بأهدافهم يوم الأحد.
جانب من المشاركين في «تجمع الرؤية الوطنية» بطرابلس الأحد (صفحة التجمع)
يأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الجدل حول مبادرة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وتقوم على تقاسم السلطة بين أبرز أطراف الصراع.
وما بين الاجتماعات التي عقدت في جنيف وطرابلس، رفع المشاركون شعار «إنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة»، لكن مع اختلاف واضح في آليات التنفيذ وطبيعة المشاركين، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرتهم على التأثير في مسار التسوية المقبلة.
«إعادة تشكيل المشهد»
يرى الأكاديمي الليبي ورئيس حزب «الكرامة» يوسف الفارسي أن جزءًا من هذا الحراك مرتبط بالتسابق مع المبادرات الدولية، خاصة خطة بولس، بهدف تحسين المواقع التفاوضية أو فرض أمر واقع سياسي قبل أي ترتيبات جديدة.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تزامن هذه التحركات لا يبدو مصادفة، وإنما يعكس إدراكاً لدى قوى سياسية بأن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل المشهد الليبي، وهو ما يدفعها إلى محاولة حجز موقع داخل أي معادلة جديدة»، مرجحاً أن يكون تنفيذ المبادرة الأميركية أقرب من أي وقت مضى.
لقاء مسعد بولس مع خليفة حفتر في بنغازي يوليو 2025 (إعلام القيادة العامة)
وكان الإعلان عن تأسيس «تجمع الرؤية الوطنية» في طرابلس، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، مثار اهتمام ليبي واسع، إذ أكد القائمون عليه «استعدادهم لدعم أي مسار ينهي الانقسام»، داعين إلى التعامل الإيجابي مع مختلف المبادرات، بما فيها الأميركية، وفق معيار المصلحة الوطنية، مع رفض أي حلول خارجية تمس السيادة الليبية وتعمل على «تقاسم النفوذ».
وضم البيان التأسيسي أسماء بارزة، من بينها محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير، ووزير النفط والغاز السابق بحكومة «الوحدة» محمد عون، ومندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق سليمان الشنطي.
وقبل ذلك بأقل من 48 ساعة، قطع نحو 60 سياسياً وناشطاً، خلال ملتقى جنيف «خطوة رمزية متقدمة» باختيار مصطفى المجدوب رئيساً لما سموه «حكومة ليبية موحدة»، مؤكدين أن مبادرتهم «تمثل مسعى ليبياً لإنهاء الانقسام، والعودة إلى المسار الدستوري، وتوحيد المؤسسات، وصولاً إلى الانتخابات».
لكن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات واسعة، إذ وصفها خالد الترجمان، أمين سر «المجلس الانتقالي» الليبي السابق، بأنها «زوبعة في فنجان». كما شنّ هجوماً على تجمع طرابلس، عادّاً أنه يضيف إلى الانقسام انقساماً جديداً.
يأتي هذا في وقت تواجه فيه المنطقة الغربية تحديات سياسية وأمنية معقدة.
وقال الترجمان لـ«الشرق الأوسط»: «الشرق الليبي يبدو أكثر تماسكاً سياسياً»، مضيفاً: «تعدد المبادرات في الغرب يعكس استمرار حالة التشظي، ويُصعِّب الوصول إلى موقف موحد في أي عملية تفاوضية مقبلة».
موازين القوى
ولا يزال الاهتمام السياسي منصباً في ليبيا على «المبادرة الأميركية» المتداولة التي تنص على تولي نائب قائد «الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.
الدبيبة خلال ترؤس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
وأعادت المبادرات المحلية طرح سؤال جوهري بشأن قدرتها على التأثير في «المبادرة الأميركية»، أو تعديل حسابات الأطراف الرئيسية المنخرطة فيها، سواء في الشرق أو الغرب، في ظل موازين القوى القائمة حالياً.
ويرى الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في «خضوع هذه المبادرات للتقييم من قبل واشنطن والأطراف المحلية الفاعلة بشرق البلاد وغربها؛ لكنها لن تُحدث تحولاً حقيقياً في موازين القوى ما لم تتحول إلى قوى سياسية منظمة وفاعلة».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارب السابقة «أثبتت أن المبادرات لا تُقاس بمجرد الإعلان عنها، وإنما بقدرتها على إنتاج توافقات سياسية حقيقية أو خلق تأثير ملموس في المشهد الداخلي، بما يجعلها رقماً صعباً في أي ترتيبات مستقبلية».
وأضاف: «أي حراك ينجح في استقطاب شخصيات مؤثرة من مختلف المناطق والتيارات، ويطرح رؤية قابلة للتطبيق وتحظى بحد أدنى من القبول المحلي والدولي، قد يجد طريقه إلى حسابات بعثة الأمم المتحدة والفاعلين الرئيسيين في الأزمة الليبية».
وقوبلت «مبادرة بولس» برفض من مكونات سياسية وعسكرية وقبلية، لا سيما في مصراتة بغرب ليبيا ذات الثقل الاستراتيجي والعسكري ومدن أخرى، رأت أنها لا تعكس توازناً مقبولاً بين أطراف المشهد السياسي، وأبدت مخاوف مما سمته «عسكرة الدولة».
ويلفت الترجمان إلى أن الحديث عن أي مبادرات سياسية سيظل «محدود القيمة» ما لم تُعالج الإشكالية الأساسية، المتمثلة في انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة، منتهياً إلى أن «تفكيك الميليشيات في غرب ليبيا يمثل المدخل الحقيقي لأي مشروع جاد لتوحيد البلاد».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تعكس هذه التحركات المتزامنة إدراك القوى السياسية الليبية بأن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل المشهد، مما يدفعها لحجز موقع في أي معادلة جديدة. ومن المرجح أن تكون المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس أقرب إلى التنفيذ، وسط رفض لأي حلول تمس السيادة أو تقوم على تقاسم النفوذ.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.