كتاب

أ.د. مبارك واصل الحازمي

هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟

الأستاذ الدكتور مبارك واصل الحازمي

يتناول المقال مفهوم العلاقات العامة وأهمية بناء الثقة بين المؤسسات والجمهور في العصر الرقمي.

تاريخ النشر: 21 يوليو 2026 22:31 KSA

AA

يصادف السادس عشر من يوليو من كل عام اليوم العالمي للعلاقات العامة.

قبل الاحتفال، ينبغي أن نتساءل: هل تقتصر العلاقات العامة على البيانات الصحفية والصور التذكارية والمنشورات الأنيقة؟ أم أنها تحولت إلى علم يبني الثقة قبل السمعة؟ لقد تبدل العالم، فلم يعد الجمهور ينتظر ما نرويه، بل يحكم علينا من خلال ما يشاهده ويعيشه ويشاركه في لحظة عبر هاتفه.

وهنا ولدت العلاقات العامَّة الرقميَّة.. ليس من واقع أنَّه تخصص جديد، بل من واقع أنَّه فلسفة جديدة لإدارة الإنسان قبل إدارة المؤسسة. فالعلاقات العامَّة ليست فن تجميل الأخطاء، بل فن منعها. كما أنَّها ليست صناعة انطباع مؤقت، بل بناء علاقة طويلة الأمد مع الإنسان. وليست للدفاع عن المؤسسة عند الأزمات فقط، بل لصناعة رصيد من المصداقيَّة يجعل الناس يدافعون عنها قبل أنْ تتحدث هي. واليوم، لم تعد المؤسسات تتنافس على من يملك أكبر ميزانيَّة إعلانيَّة، بل على من يملك أكبر رصيد من الثقة. ولم يعد السؤال: كم شخصًا شاهد رسالتك؟ بل أصبح: كم شخصًا صدَّقها؟ في عصر الذكاء الاصطناعيِّ، والخوارزميَّات، والمحتوى المتدفِّق بلا توقُّف، لم تعد (العلاقات العامَّة) خيارًا إداريًّا، بل أصبحت خط الدفاع الأوَّل عن الهويَّة والسُّمعة والوجود. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أنْ يكتب بيانًا في ثوانٍ، لكنَّه لا يستطيع أنْ يبني الثقة إذا غابت القيم. وقد يصنع محتوى متميِّزا، لكنَّه لا يستطيع أنْ يمنح المؤسَّسة مصداقيَّة لم تصنعها أفعالها. إنَّ العلاقات العامَّة الحقيقيَّة تبدأ من الداخل، من ثقافة المؤسسة، واحترام موظفيها، وصدق رسائلها، قبل أنْ تصل إلى جمهورها. ولهذا، فإنَّ مستقبل العلاقات العامة لن يكون لمن يرفع صوته أكثر؛ بل لمن يسمع النَّاس أكثر. ولن يكون لمن ينشر أكثر؛ بل لمن يفهم جمهوره أكثر. وفي المملكة حيث تقود رُؤية 2030 تحوُّلًا غير مسبوق في مختلف القطاعات، فقد أصبحت العلاقات العامَّة شريكًا إستراتيجيًّا في صناعة الصورة الذهنيَّة للدولة، وتعزيز الهوية المؤسسيَّة، وبناء جسور الثقة مع المجتمع والعالم. وفي هذا اليوم العالمي، ربما لا يكون السؤال: ماذا قدَّمت العلاقات العامة للمؤسَّسات؟ بل السؤال الأعمق هو: كم مؤسسة كانت ستفقد جمهورها لو لم تكن لديها علاقات عامَّة حقيقيَّة؟ ففي النهاية... قد تُصنع الصورة في دقائق، لكن الثقة تُبنَى في سنوات. وهذا هو الفرق بين من يدير حملة إعلاميَّة، ومن يبني علاقة إنسانيَّة تبقى.

العلاقات الثقة المصداقيَّة الذكاء الهويَّة القيم الجمهور المؤسسة

تأتي هذه الرؤية في وقت تقود فيه المملكة العربية السعودية تحولاً غير مسبوق بقيادة رؤية 2030، مما يجعل العلاقات العامة شريكاً إستراتيجياً في تشكيل الصورة الذهنية للدولة. ومستقبل هذا المجال لن يكون لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يصغي أكثر ويبني علاقات إنسانية حقيقية.