تساور اللبنانيين مخاوف من أن يعلن حزب الله جولة حرب جديدة لدعم إيران، في ظل تدهور الأوضاع الإقليمية وتراجع التفاهمات بين واشنطن وطهران، وذلك بعد أن قام بإسناد غزة عام 2023 وبالثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وإسناد إيران عام 2026.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يعود فيه التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، مع تراجع مسار التفاهمات بينهما.

تشهد الجبهة اللبنانية انخفاضاً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أسابيع، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منطقة أمنية تمتد بعمق عشرة كيلومترات داخل لبنان. في المقابل، أوقف حزب الله جميع عملياته منذ وقف إطلاق النار في منتصف يونيو (حزيران) الماضي. لكن عودة التوتر بين واشنطن وطهران تدفع مراقبين إلى الترجيح بأن طهران قد تطلب من أذرعها الإقليمية، بما فيها حزب الله، إعادة إشعال الجبهات دعماً لها إذا شعرت بتصعيد وشيك.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل (إ.ب.أ)

ولعل ما يعزز هذه المخاوف تصريحات سابقة لنواب وقياديين في الحزب كان آخرهم النائب في البرلمان اللبناني علي عمار الذي وعد بالوقوف خلف إيران في حال نشوب حرب جديدة، فيما أصر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة على التمسّك بمسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مهاجماً بشدة مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

تلة علي الطاهر خط أحمر

يرى الكاتب السياسي قاسم قصير، وهو مطلع على موقف حزب الله، أنه «لا يمكن لأحد الجزم بالخطوط الحمراء التي يضعها الحزب، والتي قد تدفعه للعودة إلى المقاومة بمعناها الواسع في حال تجاوزها. لكن يمكن التوقع بأن هجوماً إسرائيلياً واسعاً على تلة علي الطاهر سيدفع الحزب للدفاع عنها، وكذلك إذا تعرضت مناطق لبنانية أخرى خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة لهجوم، أو في حال عودة العدو إلى العدوان على الضاحية الجنوبية أو النبطية أو صور».

ويشدد قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «في نهاية المطاف يعود القرار لقيادة حزب الله التي أكدت على لسان أمينها العام أنها لن تقبل بالعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، وبالتالي الأمور مرتبطة بتوفر الظروف الميدانية المناسبة كما بالظرف السياسي، ففي حالة وصلت مثلاً المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى حائط مسدود قد يدفع ذلك المقاومة للعودة إلى العمل العسكري المباشر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييعه في إيران (إ.ب.أ)

القرار في طهران

من جهته، يؤكد الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «الخطوط الحمراء التي قد يدفع تجاوزها حزب الله للعودة إلى القتال، تحددها إيران لا قيادة الحزب»، مضيفاً: «طهران وحدها التي تقرر متى يفتح الحزب جبهة الإسناد مجدداً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع مرتبط بالتدخل الإسرائيلي في حال تطورت المواجهات إلى حرب شاملة».

ويشير قهوجي إلى أن «مسار إسلام آباد انتهى وأصبح المسار الوحيد المتاح هو مسار التفاوض المباشر اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن»، متسائلاً: «هل ستقوم إيران بضرب هذا المسار؟ وهل بالنسبة إليها نجاح هذا المسار مرفوض تماماً وبالتالي ستطلب من حزب الله تعطيله لمنع خسارتها الورقة اللبنانية؟».

Your Premium trial has ended

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتبقى طهران الفاعل الرئيسي في تحديد ما إذا كان حزب الله سيعود إلى القتال أم لا، وفق ما يراه المحللون. كما أن مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، الذي حل محل مسار إسلام آباد، قد يكون محط استهداف إيراني للحفاظ على الورقة اللبنانية. ويترقب المراقبون تطورات الميدان والتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار لمعرفة ما إذا كانت الظروف ستدفع الحزب إلى العودة للعمل العسكري.