أقامت منظمتان أميركيتان للدفاع عن حقوق الإنسان دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، على خلفية موقفها من المحكمة الجنائية الدولية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الدعوى في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، على خلفية تحقيقاتها في جرائم حرب محتملة.

وأكدت المنظمتان في الدعوى أن العقوبات التي فرضتها الإدارة على قضاة المحكمة تنتهك الضمانات الدستورية لحرية التعبير، وذلك بعد أن شن مسؤولون أميركيون هذا الأسبوع حملة دبلوماسية تهدف إلى حل المحكمة.

ويقول ترمب وساسة أميركيون آخرون إن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأميركيين أو مقاضاتهم، لا سيما أفراد الجيش. وقالت واشنطن، الاثنين، إن المحكمة الجنائية تشكل تهديداً للسيادة الأميركية وتوعدت بتوسيع نطاق العقوبات، بما يشمل فرض حظر دخول على موظفي المحكمة، مع تكثيف الضغط الدبلوماسي على المحكمة في لاهاي؛ وهو ما أثار انتقادات من الحلفاء الأوروبيين.

وتسعى منظمتا «الديمقراطية الآن للعالم العربي» و«تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية» في دعواهما أمام محكمة اتحادية في نيويورك إلى إلغاء الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب في فبراير 2025، والذي فرض عقوبات على قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية وجماعات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة التحقيق في اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة. وذكرت المنظمتان في نسخة من الدعوى أن خشية الغرامات والسجن المحتملين دفعتهما إلى الامتناع عن تقديم مذكرات إلى المحكمة والتنسيق مع المتأثرين بالعقوبات، بمن فيهم فرنشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة.

وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي لـ«منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي»، في بيان: «إدارة ترمب تستخدم أداة العقوبات الاقتصادية القاسية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضاً لفرض رقابة على التعبير عن الآراء السياسية لملايين الأميركيين».

ويعارض ترمب المحكمة الجنائية الدولية منذ ولايته الرئاسية الأولى. وأوقف قاض أمراً تنفيذياً مماثلاً أصدره ترمب في 2020، مرجعاً قراره إلى احتمال انتهاك التعديل الأول للدستور، قبل أن تلغيه إدارة الرئيس جو بايدن في 2021.

الاتحاد الأوروبي وهولندا يدعمان المحكمة

بدأ مسؤولون في إدارة ترمب العام الماضي حملة جديدة لمعاقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة دعاوى قضائية منفصلة على إدارة ترمب بشأن هذه العقوبات. وكان مدّعون في المحكمة الجنائية الدولية فتحوا في مارس (آذار) 2020 تحقيقاً بخصوص أفغانستان تضمّن النظر في جرائم يُحتمل أن القوات الأميركية ارتكبتها. لكن المحكمة قللت منذ 2021 من أهمية دور الولايات المتحدة وركزت على الجرائم التي يُشتبه في أن الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان» ارتكبتها. ولم تتخذ المحكمة، ومقرها هولندا، خطوات للتحقيق مع عسكريين أميركيين في السنوات القليلة الماضية. وجدّد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً التزامه بالتصدي للإفلات من العقاب.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني في إحاطة إعلامية: «الهجمات أو التهديدات الموجهة للمحكمة أو المسؤولين المنتخبين أو الموظفين أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتاً. ويجدر التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف الدول ذات السيادة ولا تشكل تهديدا لسيادتها». وأكدت وزارة الخارجية الهولندية على ضرورة تمكين المحاكم والهيئات القضائية المستقلة من أداء مهامها دون عوائق. وقالت الوزارة في رسالة لوكالة «رويترز»: «اطّلعنا على تصريحات الولايات المتحدة، وهذا الموقف ليس جديداً، لكننا نشعر بالقلق إزاء اللهجة المتشددة».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويشير تحرك المنظمات الحقوقية إلى أن المعركة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية قد تنتقل إلى القضاء الأميركي، حيث قد تُحتّم سابقة 2020 بإيقاف أمر تنفيذي مماثل. ومع إعلان الاتحاد الأوروبي وهولندا دعمهما للمحكمة، يبقى مصير العقوبات مرهوناً بقرار القضاء الأميركي والضغوط الدولية المتصاعدة.