القدس / الأناضول

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، يوم الأربعاء، أن السلطات الإسرائيلية شرعت في حفر خنادق خاصة بالتماسيح حول جناح في سجن كتسيعوت المخصص لاحتجاز عناصر من حركة حماس، وذلك على الرغم من الاعتراضات القانونية والبيئية التي يثيرها المشروع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة إجراءات أمنية مثيرة للجدل تتبعها السلطات الإسرائيلية في إدارة سجونها.

وذكرت الصحيفة ذاتها أن عملية حفر خنادق مخصصة للتماسيح، حول جناح خاضع لأقصى درجات الحراسة في سجن كتسيعوت الواقع جنوب إسرائيل، بدأت يوم الأربعاء مشيرة إلى أن طولها سيبلغ نحو 170 مترًا.

ونقلت عن مسؤول في المجلس الإقليمي لرمات النقب، حيث يقع السجن، قوله إن "الخنادق تُحفر داخل السجن حول أحد أجنحته الخاصة، ولا يمكن رؤيتها من خارج السجن".

وأضاف المسؤول، الذي لم تسمّه الصحيفة: "لا أحد يعلم ما إذا كان سيتم وضع التماسيح هناك بالفعل، لكن الاستعدادات جارية".

كما نقلت الصحيفة عن وزارة الأمن القومي الإسرائيلية بدء إنشاء القنوات المخصصة للتماسيح.

وأوضحت الصحيفة أن هذا المشروع جاء في أعقاب قرار وزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان، الأسبوع الفائت، تصنيف تمساح النيل كحيوان بري مستأنس، وذلك برغم اعتراض مسؤولين متخصصين داخل الوزارة.

ونقلت عن مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قوله إن قرار سيلمان "مهد الطريق للمشروع"، مضيفًا أن "المرحلة التجريبية لسجن التماسيح بدأت رسميًا في أحد أجنحة سجن كتسيعوت".

وأضاف مكتب بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف: "كل من ظنّ أن هذا مجرد حيلة كان مخطئًا".

وأشار إلى أن مصلحة السجون أعدت خطة لرعاية التماسيح والإشراف عليها وإيوائها، وتلقى ضباط السجن تدريبًا على التعامل معها، فيما خُصص للمشروع 21 مليون شيكل (6.3 ملايين دولار).

وكانت إسرائيل اعتقلت مئات الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بزعم انتمائهم إلى وحدة "النخبة" في الجناح العسكري لحركة "حماس"، وتعتزم محاكمتهم أمام محاكم خاصة.

وسبق لبن غفير أن نشر مقاطع مصورة للجناح الخاص في سجن "كتسيعوت" لإظهار ظروف احتجاز مشددة، شملت منع المحتجزين من الخروج من الجناح، وحرمانهم من الأغطية والطعام، وإجبارهم على النوم على صفائح حديدية.

كما بث النشيد الوطني الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت بصورة متكررة، وتعليق صور الدمار في غزة على جدران السجن.

وأثار المشروع منذ الإعلان عنه جدلًا قانونيًا وبيئيًا في إسرائيل، وسط تحذيرات من خبراء ومسؤولين من غياب الأساس القانوني والمهني لاستخدام التماسيح في تأمين السجون.

وأضافت أن مجلس سلطة الطبيعة والمتنزهات عقد اجتماعًا استثنائيًا، الثلاثاء، لمناقشة استخدام التماسيح في السجون، وأن جميع المشاركين عارضوا المقترح.

وأوضحت الصحيفة أن قرار وزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان تصنيف تمساح النيل "حيوانًا بريًا مستأنسًا" خالف رأي المستشار القانوني لوزارتها والموقف المهني لسلطة الطبيعة والمتنزهات.

فيما حذر خبراء من عدم وجود سابقة أو أساس مهني لاستخدام التماسيح في تأمين السجون، وأن المشروع قد يتعارض مع القانون الحالي.

ونقلت الصحيفة عن سلطة الطبيعة والمتنزهات أن "الاحتفاظ بهذه الحيوانات البرية لا يجوز قانونًا إلا لأغراض التعليم أو البحث أو التوعية العامة".

وقالت إن "الهدف من طلب تصنيف تمساح النيل كحيوان بري مُستأنس كان إيجاد مسار قانوني للخطة، وكانت التماسيح قد صُنفت سابقًا بهذا التصنيف لتربيتها تجاريًا من أجل جلودها".

وأضافت "يديعوت أحرونوت": "لكن هذه السياسة أُلغيت لاحقًا بعد مشاكل متكررة، منها هروب التماسيح ومخاوف من دخولها البرية وتعريضها العامة للخطر".

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تضم حاليًا سوى عدد محدود من تماسيح النيل، بينما تحتفظ مزرعة "كروكولوكو" في النقب بأكثر من 200 تمساح، لكنها أكدت أنه لم يجر التواصل معها لتزويد المشروع بالحيوانات.

ويعد سجن "كتسيعوت" الواقع في صحراء النقب أكبر سجن في إسرائيل، ويضم أقسامًا مخصصة للمعتقلين الأمنيين الفلسطينيين، ويستخدم منذ سنوات لاحتجاز معتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية.

ووفق بيانات صادرة عن مؤسسات الأسرى، فإن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية ارتفع 83 في المئة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، ليتجاوز 9600 أسير، مقارنة بنحو 5250 قبل الحرب.

ويأتي هذا المشروع في سياق سياسة تشديد الإجراءات تجاه المعتقلين الفلسطينيين، خاصة منذ السابع من أكتوبر 2023. وقد اعتقلت إسرائيل منذ ذلك التاريخ مئات الفلسطينيين بزعم انتمائهم إلى وحدة النخبة في حماس، وتعتزم محاكمتهم أمام محاكم خاصة. وبينما يثير استخدام التماسيح كوسيلة أمنية جدلاً واسعًا، تبقى التفاصيل الدقيقة للمشروع غير معلنة بشكل كامل.