الثروة الحيوانية.. ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي

نُشر هذا التقرير في العشرين من يوليو عام 2026.

تشكل الثروة الحيوانية ركيزة استراتيجية في خطط الأمن الغذائي بالمملكة.

تسعى المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ نموذج متقدم للأمن الغذائي المستدام من خلال تعزيز الإنتاج الحيواني المحلي، محققة نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة: 2.8 مليار لتر من الحليب، وأكثر من 1.1 مليون طن من الدجاج اللاحم، و7.9 مليار بيضة من بيض المائدة، ونسبة اكتفاء 147% في الاستزراع المائي للروبيان، وذلك بالاستناد إلى قاعدة إنتاجية ضخمة.

في ظل تصاعد تحديات التغير المناخي وتزايد تقلبات سلاسل الإمداد الغذائي عالمياً، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج تنموي متقدم في بناء منظومة أمن غذائي متكاملة، تعتمد على تعزيز الإنتاج المحلي المستدام وتنويع مصادر الإمداد عبر استثمارات خارجية استراتيجية. ويتسق هذا التوجه مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، خصوصاً تلك المتعلقة بالقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، بما يعكس التزام المملكة ببناء نظم غذائية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية. وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى الدور المحوري للمنتجات الحيوانية في دعم الأمن الغذائي العالمي، لما توفره من عناصر غذائية عالية القيمة ومساهمتها الكبيرة في إمداد العالم بالبروتين. ومن هذا المنطلق، يمثل تطوير قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية لضمان أمن غذائي مستدام على المدى الطويل. وتظهر المؤشرات الإحصائية لوزارة البيئة والمياه والزراعة لعام 2023 أداء تشغيلي عالي لهذا القطاع، إذ بلغ إنتاج الحليب الخام 2.8 مليار لتر بمعدل اكتفاء ذاتي ناهز 129%. كما تجاوز إنتاج الدجاج اللاحم 1.1 مليون طن وهذا يتماشى مع الخطة التوسعية الهادفة إلى رفع إنتاج إلى 1.3 مليون طن سنوياً بحلول عام 2025م، وحقق إنتاج بيض المائدة اكتفاء ذاتي بمقدار 7.9 مليار بيضة. وفي الاستزراع المائي، سجل الروبيان نسبة اكتفاء بلغت 147%. ويستند هذا الإنتاج إلى قاعدة أصول حيوانية تضم 22 مليون رأس من الأغنام، و7.4 مليون رأس من الماعز، و489 ألف رأس من الأبقار، و2.2 مليون رأس من الإبل، مما يعزز مرونة المملكة في مواجهة الأزمات. وفي إطار إدارة الموارد الطبيعية، تبنت المملكة سياسة متوازنة تقوم على رفع الكفاءة الإنتاجية واستدامة الموارد الطبيعية من خلال تقليص زراعة الأعلاف الخضراء، والتوسع في استخدام الأعلاف المركبة، وتشجيع التحول إلى النظم الحديثة في التربية عبر تحسين السلالات وممارسات التغذية، إضافة إلى تنظيم الرعي لحماية الغطاء النباتي والحد من التصحر. ويجسد ذلك تطبيقاً عملياً لمفهوم التكثيف المستدام الذي يهدف إلى زيادة الإنتاج مع تقليل الأثر البيئي. كما يعزز الذراع الاستثماري الخارجي، ممثلًا في الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك)، منظومة الأمن الغذائي عبر تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق العالمية، وضمان تدفق السلع وتعزيز المخزون الاستراتيجي. ولم يعد قطاع الثروة الحيوانية نشاطاً تقليدياً، بل أصبح محركاً اقتصادياً يغذي سلاسل قيمة تشمل الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والتسويق الزراعي، مساهماً بذلك في دعم الناتج المحلي وتنمية المناطق الريفية. واستشرافًا للمستقبل، تتجه المملكة نحو تبني تقنيات متقدمة في الإنتاج الحيواني والذكاء الاصطناعي وبرامج الانتخاب الوراثي، لتعزيز الكفاءة الإنتاجية للثروة الحيوانية. وتولي رؤية المملكة 2030 اهتماماً بقطاع الثروة الحيوانية كركيزة أساسية للأمن الغذائي، حيث تهدف إلى رفع نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان والأسماك. وتسعى إلى دعم صغار المربين لضمان استدامة الإنتاج في المناطق الريفية. وتعزيز الصحة الحيوانية ضمن إطار مفهوم “الصحة الواحدة. وبهذا ترسخ المملكة نموذجاً متقدماً للأمن الغذائي المستدام، لا يكتفي بتأمين الغذاء، بل يحول التحديات البيئية إلى فرص تنموية واستثمارية، ويضع المملكة في موقع فاعل ضمن الجهود الدولية لبناء نظم غذائية أكثر مرونة واستدامة للأجيال القادمة.

ويظهر الأداء التشغيلي للقطاع قدرة المملكة على مواجهة تحديات سلاسل الإمداد العالمية. كما تسهم الاستثمارات الخارجية، عبر شركة سالك، في تنويع مصادر الإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجي. وتعمل المملكة على تطوير تقنيات الإنتاج الحيواني والذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة مستقبلاً.