Ukraine retrieves 501 bodies from Russia
Ukraine announced Thursday that it had received from Russia 501 bodies presumed to be those of fallen soldiers, a rare area of cooperation between the two warring countries.
الرحيل المفاجئ للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لم يكن مجرد خسارة للعاصمة واشنطن، بل أحدث فجوة دبلوماسية في العلاقة الثلاثية بين البيت الأبيض وكييف وحلف شمال الأطلسي. فالرجل الذي وافته المنية عن 71 عاماً، بعد يومين فقط من عودته من أوكرانيا، قضى آخر أيامه السياسية في محاولة تحويل تأييد دونالد ترمب المتذبذب لأوكرانيا إلى استراتيجية دائمة، تتضمن الدفاعات الجوية والتعاون العسكري وعقوبات تهدف لشل قدرة موسكو على تمويل الحرب.
وكان غراهام يتمتع بعلاقة فريدة تجمع بين ثقة ترمب ومكانة رفيعة في الكونغرس، مما جعله وسيطاً محورياً في الملف الأوكراني.
غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)
ما يشغل بال الأوكرانيين وحلفائهم ليس وجود مؤيدين آخرين في واشنطن، بل ما إذا كان بينهم من يمتلك، مثل غراهام، مزيجاً من القرب الشخصي من ترمب والثقة مع زيلينسكي والقدرة على صياغة موقف صارم من روسيا في إطار يحظى بإجماع الحزبين. ومن ثم، فإن وفاته تُعد اختباراً لقدرة دعمه لأوكرانيا على التحول من نفوذ فردي إلى سياسة مؤسساتية.
من الخصومة إلى النفوذ
بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.
لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.
مترجم بين ترمب وكييف
بالنسبة لكييف، كان غراهام أكثر من مجرد صوت داعم في مجلس الشيوخ؛ لقد كان «مترجماً لترمب». فقد أجاد إعادة صياغة احتياجات أوكرانيا لتتوافق مع رؤية الرئيس القائمة على تقاسم الأعباء والصفقات وإظهار القوة. ولهذا، لعب دوراً في تخفيف التوترات بين ترمب وزيلينسكي، وساهم في المباحثات حول اتفاق المعادن بين البلدين في 2025. وخلُص مسؤول سابق في إدارة ترمب إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى أشخاص «يترجمون ترمب»، وأنها خسرت بوفاته واحداً من أبرز هؤلاء.
ظهرت قيمة هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث انعقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو نسخة معدلة من مشروع العقوبات، ثم انتقل إلى كييف في زيارته العاشرة منذ الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتوازي مع تحسن لافت في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».
عقوبات تضرب خزينة الحرب
ترك غراهام مشروعاً يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تساعدها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعدما خُفضت النسبة من 500 في المائة لتسهيل تمرير التشريع. وتستهدف خصوصاً المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15 في المائة من الصادرات الروسية ويتخذون خطوات لتقليص الاعتماد عليها.
ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.
فراغ يصعب ملؤه
تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».
من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)
قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.
لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.
وقد أظهرت وفاته مدى اعتماد السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا على شخصيات فردية، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الدعم في حال غياب مثل هذه الشخصيات. ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، يبقى من غير الواضح ما إذا كان الجمهوريون سيواصلون نفس النهج تجاه كييف. كما أن الفراغ الناتج عن رحيل غراهام قد يعقد جهود الحفاظ على التنسيق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.