Houthi Escape from Facing Popular Demands to Escalation
International report monitors sharp deterioration in food security in Houthi areas with two-thirds of families resorting to crisis and emergency strategies, while the group moves towards escalation to escape popular pressure
أدت أزمة الطائرة الإيرانية التي سعت للهبوط في مطار صنعاء من دون إذن الحكومة اليمنية إلى فتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والحوثيين، حيث تحول الخلاف من مجرد نزاع على إدارة المطار إلى نقاش أوسع حول سيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود النفوذ الإيراني في اليمن.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجمود في العملية السياسية اليمنية رغم الجهود الأممية لتحقيق تسوية شاملة.
وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.
أثناء لقائه المبعوث الأممي، تلقى العليمي إحاطة عن نتائج الاتصالات الدولية والمساعي الرامية لإحياء السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مؤكداً من جديد دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، ومشدّداً على أن الحوثيين - على حد قوله - اعتادوا التراجع عن التزاماتهم كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
العليمي ربط التصعيد الأخير بما وصفه بارتباط الحوثيين بالأجندة الإيرانية، معتبراً أن الأزمة الحالية لا تتعلق بمطار صنعاء أو بما يسميه الحوثيون «الحصار»، بل بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة من خلال تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.
من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.
المبعوث الخاص للأمم المتحدة يواصل مشاوراته في الرياض بشأن خفض التصعيدعمان، 19 يوليو/تموز 2026 - اختتم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم زيارته إلى الرياض، حيث التقى رئيس المجلس القيادي الرئاسي، رشاد العليمي، وسفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد ال... pic.twitter.com/e20YUwhoMC
— @OSE_Yemen (@OSE_Yemen) July 19, 2026
وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.
مستقبل السلام
قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.
وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.
رئيس مجلس القيادة يستقبل المبعوث الخاص للأمم المتحدةhttps://t.co/hmsJ25Ao9r
— د/ رشاد محمد العليمي (@PresidentRashad) July 18, 2026
كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.
ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.
المعركة الدبلوماسية
في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.
وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.
وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.
اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)
وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.
كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.
وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.
منع أي اختراق جديد
وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.
وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.
طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.
وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.
اقرأ أيضاً

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين
وتتمسك الحكومة اليمنية بوقف الحوثيين لإطلاق النار والانسحاب من المدن كشرط مسبق للدخول في مفاوضات سياسية جادة. في المقابل، يواصل الحوثيون ربط أي تقدم سياسي برفع الحصار عن مطار صنعاء وإنهاء ما يصفونه بالعدوان. وتظل أزمة الثقة بين الطرفين العقبة الرئيسية أمام أي تقدم ملموس في مسار السلام.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.