أفادت تقييمات استخبارية إسرائيلية بأن طهران قامت بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق جبل الفأس بالقرب من نطنز، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت برنامجها النووي في يونيو الماضي، في خطوة تثير القلق من أنها تندرج ضمن مساعيها لحماية قدراتها وإعادة تأهيلها.

ويعد جبل الفأس موقعاً محصناً قرب نطنز، بدأت إيران بتطويره منذ عام 2020 لحماية أنشطتها النووية من الهجمات الخارجية.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، استناداً إلى مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن إسرائيل أبلغت واشنطن مباشرة بتقييماتها الاستخباراتية، موضحة أن نقل الأجهزة تم في خريف العام الماضي، وذلك في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الرئيسية.

ولم يتضح مصدر أجهزة الطرد المركزي التي قالت إسرائيل إنها نُقلت إلى الموقع، وما إذا كانت من مخزون احتياطي في المنشآت النووية الرئيسية أو من معدات نجت من الضربات. كما لا توجد أدلة معلنة على أن إيران بدأت تشغيل منشأة تخصيب داخل الجبل.

ونقل أجهزة الطرد المركزي إلى الأنفاق لا يعني حتماً أن إيران أنشأت موقع تخصيب جديد، بل قد يكون بهدف حمايتها من هجمات محتملة. ومع ذلك، أعرب مسؤولون وخبراء عن مخاوفهم من أن يُستخدم الموقع مستقبلاً لتخزين معدات نووية أو تجميع أجهزة الطرد المركزي أو إنشاء منشأة صغيرة لإنتاج المواد الانشطارية.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ويقع «جبل الفأس»، المعروف أيضاً باسم «بيكآكس» وجبل «كولانغ»، على مسافة نحو كيلومترين من مجمع نطنز النووي، الذي تعرض للقصف خلال حرب يونيو الماضي، وكذلك في جولة القتال التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن منشأة التخصيب فوق الأرض في نطنز دُمرت، بينما يرجح أن تكون المنشأة المدفونة تحته قد تعرضت لأضرار جسيمة.

لكن المنشأة قيد الإنشاء داخل «جبل الفأس» لم تُستهدف في أي من جولتي القتال، وفق معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قال إن النشاط في الموقع استمر بوتيرة ثابتة خلال الأشهر الـ15 الماضية، وشمل حركة شاحنات وتعزيز الأنفاق وإقامة نطاق أمني حول المجمع.

وقال رئيس المعهد ديفيد أولبرايت إنه «من المعقول» أن تكون إيران قد نقلت أجهزة طرد مركزي إلى أنفاق الموقع. وأظهرت صور الأقمار الصناعية، بحسب المعهد، وجود مجمعين رئيسيين من الأنفاق وأربعة مداخل على الأقل، فيما تشير التقديرات إلى أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وبدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت إنه نجم عن عمل تخريبي ألحق أضراراً بمنشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، أن بلاده تبني قاعة أكبر وأكثر تطوراً داخل الجبل لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

غير أن الغرض النهائي من المنشأة لا يزال غير محسوم. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن أعمال البناء مستمرة، لكن لا يمكن الجزم بموعد تشغيل الموقع أو بطبيعة الأنشطة التي ستُنفذ داخله. وأضاف أن إيران قد تستخدمه لمنشأة أصغر لتجميع أجهزة الطرد المركزي إذا بدأت إعادة بناء قدراتها التصنيعية.

وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لم تسمح لها بدخول الموقع ولم تقدم معلومات تفصيلية عن أنشطتها أو خططها. وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن طهران أعلنت عام 2021 نيتها القيام بنشاط نووي هناك، لكنها لم تقدم إجابات واضحة عن طبيعة المشروع.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع على جهود تحديد الأهداف إن الضربات السابقة لم تستهدف بما يكفي الأعمال المرتبطة بالأسلحة النووية، وإن مزيداً من العمل لا يزال مطلوباً، بما في ذلك في «جبل الفأس».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن الولايات المتحدة تراقب الموقع ومستعدة لمهاجمته، وهدد في مقابلة أجريت في 13 يوليو (تموز) بتدميره، رغم قوله إن واشنطن لا ترصد نشاطاً داخله في الوقت الراهن.

ويرى خبراء أن عمق الأنفاق وتعزيز مداخلها قد يعقدان أي ضربة جوية مباشرة، حتى باستخدام ذخائر خارقة للتحصينات. وقد تشمل الأهداف المحتملة مداخل الأنفاق ومنشآت الطاقة والتهوية والاتصالات والمرافق السطحية الداعمة، بدلاً من محاولة اختراق الجبل والوصول مباشرة إلى المجمع المدفون تحته.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويشير نقل الأجهزة إلى هذا الموقع المحصن إلى أن إيران قد تسعى إلى إعادة بناء قدراتها التخصيبية بعيداً عن متناول الهجمات الجوية. ومع استمرار بناء المنشأة تحت الجبل وعدم استهدافها حتى الآن، تزداد المخاوف من أن تشكل نقطة تحول في استراتيجية طهران النووية. وتراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه التطورات عن كثب، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف تشغيل الموقع.