لم يعد الابتكار محور تصميم قمصان المنتخبات والأندية، بل حل محله استحضار الماضي بقوة، وفقًا لصحيفة «ذا أثليتيك».

وتأتي هذه الموجة في ظل تنافس شركات الملابس الرياضية على إحياء الإرث الكروي لزيادة المبيعات.

خلال كأس العالم، برز هذا التوجه في قمصان عدة منتخبات، حيث فضلت الشركات المصنعة استلهام تصاميم تاريخية بدلاً من تقديم هوية بصرية جديدة.

وكان قميص منتخب الأوروجواي مثالاً واضحاً على ذلك، فقد وصفته نايكي بأنه "تحية للقمصان الكلاسيكية التي ارتداها المنتخب عبر العقود"، من دون الإشارة إلى حقبة أو إنجاز بعينه، سواء ألقاب كأس العالم أو الإنجازات الأولمبية أو بطولات كوبا أميركا، ليأتي التصميم أقرب إلى استدعاء عام للماضي منه إلى رواية تاريخية متماسكة.

أديداس تورد 14 طقما في المونديال من بينها المنتخب السعودي.

Tue, 16 2026

التراث .. متى يكون مبررا؟

العودة إلى التاريخ ليست مشكلة بحد ذاتها، بل قد تمنح القميص بعداً ثقافياً وهوية وطنية عندما ترتبط بقصة حقيقية.

فعلى سبيل المثال، استوحى القميص الأصلي لمنتخب هايتي من معركة "فيرتيير"، التي شكلت المحطة الأخيرة في الثورة الهايتية، في رسالة تعكس روح التحدي لدى منتخب يشارك للمرة الأولى في كأس العالم.

كما واصلت المغرب دمج الزخارف المحلية والتطريزات التقليدية في تصاميمها، بينما حافظت كرواتيا على رقعة المربعات الشهيرة التي أصبحت جزءاً من هويتها الرياضية.

وفي هذه الحالات، لا يخدم التراث الماضي فقط، بل يعزز خصوصية كل منتخب.

الحنين يُفقد التصميم قيمته

تكمن المشكلة عندما يتحول استدعاء الماضي إلى هدف بحد ذاته، من دون إضافة أي فكرة جديدة.

لا تقتصر هذه الاستراتيجية على نايكي، بل تبنتها معظم الشركات الكبرى مثل أديداس التي أطلقت قبل البطولة مجموعة “Bringback”، وأعادت إنتاج قمصان تاريخية لخمسة منتخبات هي ألمانيا وإسبانيا والسويد واليابان وبلجيكا، مع تغييرات طفيفة جداً عن النسخ الأصلية.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تستعد فيه ألمانيا لإنهاء شراكتها الممتدة لأكثر من سبعة عقود مع أديداس، قبل انتقالها إلى نايكي اعتباراً من العام المقبل بعقد يمتد حتى 2034.

لكن الأداء الرياضي المتواضع للمنتخب الألماني، الذي ودع البطولة مبكراً، انعكس على المبيعات، إذ طُرحت معظم هذه القمصان لاحقاً بخصومات كبيرة لدى متاجر التجزئة.

Tue, 28 2026

تدوير الماضي لا يضمن النجاح

المشهد ذاته تكرر مع مجموعة “Total 90” التي أعادت نايكي إطلاقها العام الماضي، مستوحية أحد أشهر خطوطها في مطلع الألفية.

ورغم الرهان على شعبية العلامة التاريخية، بقيت كثير من المنتجات معروضة في أقسام التخفيضات بعد ضعف الإقبال عليها.

ورغم ذلك، تبدو دوافع الشركات مفهومة إلى حد كبير، فالسوق لا تزال تُظهر طلباً مرتفعاً على المنتجات الكلاسيكية.

نمو سوق القمصان الكلاسيكية

يشكل النجاح التجاري لمتاجر متخصصة مثل Classic Football Shirts دليلاً على استمرار جاذبية القمصان القديمة.

فقد حصلت الشركة، التي تأسست بدافع جمع قمصان الطفولة الكلاسيكية، على استثمار بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني في 2024، كما توسعت بافتتاح متاجر في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ولم تعد هذه القمصان مجرد تذكار لإنجازات رياضية، بل أصبحت قطعة أزياء تحظى بشعبية متزايدة، مدفوعة باتجاهات مثل “Blokecore” وانتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ارتدائها من مشاهير ومؤثرين.

تنافست 13 شركة مصنعة للاطقم على 48 منتخبا مشاركا في كأس العالم.

Mon, 06 2026

عندما ينجح الماضي .. ولكن بشروط

رغم الانتقادات، لا يمكن القول إن جميع الإصدارات الكلاسيكية فشلت تجارياً.

فقد أعادت نايكي إصدار قميص البرازيل في كأس العالم 1998، بتفاصيل مطابقة تقريباً للنسخة الأصلية، مع اسم ورقم رونالدو، ونفدت الكميات سريعاً قبل أن يعاد بيعها بأسعار تجاوزت 300 جنيه إسترليني عبر منصات إعادة البيع.

وفي المقابل، يفضل كثير من الجماهير ارتداء قمصان مستوحاة من تسعينيات القرن الماضي أو بدايات الألفية، حتى وإن لم يعاصروا تلك الفترات، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً: هل يعود ذلك إلى قوة التصميمات القديمة، أم إلى ضعف الابتكار في الإصدارات الحديثة وارتفاع أسعارها؟

الابتكار قادر على تحقيق النجاح

أثبتت البطولة أيضاً أن الجماهير تستجيب بقوة عندما تقدم الشركات تصاميم جديدة ومبتكرة.

فقد حققت أديداس نجاحاً لافتاً مع القمصان الخارجية لكل من إسبانيا وكوراساو، التي حملت شعار “Trefoil”، وسرعان ما نفدت من الأسواق.

كما سجلت نايكي مبيعات قوية لعدد من التصاميم الجديدة، أبرزها القميص الاحتياطي لفرنسا باللون الفيروزي، وقمصا المنتخب الأمريكي، إضافة إلى القميص الأساسي للنرويج.

وتؤكد هذه النماذج أن السوق لا ترفض الابتكار، بل تكافئه عندما يقدم تصميماً يحمل شخصية واضحة وهوية مستقلة.

Tue, 23 2026

ما بعد موجة الحنين

قد تبدو موضة القمصان الكلاسيكية في ذروة انتشارها اليوم، لكن اتجاهات الموضة تتغير باستمرار، ومع تحول اهتمام المستهلكين إلى أنماط جديدة، قد تتراجع جاذبية الاعتماد المفرط على الماضي.

ولذلك، تمتلك شركات تصنيع الملابس الرياضية السنوات الـ4 المقبلة لإعادة التفكير في فلسفة التصميم، والانتقال من إعادة إنتاج الذكريات إلى صناعة ذكريات جديدة.

تعكس هذه الظاهرة تحولًا في سوق الملابس الرياضية نحو استغلال الحنين إلى الماضي كأداة تسويقية. في الوقت الذي توشك فيه شراكة أديداس مع ألمانيا على الانتهاء بعد سبعة عقود، تبرز تساؤلات حول مستقبل الابتكار في تصميم القمصان. هل ستستمر العودة إلى الكلاسيكيات أم أن الشركات ستعود لصناعة الهويات الجديدة؟